السؤال
ثقل الهموم وحجاب النكد: كيف أتحرر من ضيق الدنيا وأفوض أمري لله؟
"أنا إنسان أثقلت الدنيا كاهلي، أجد نفسي دائما أضع يدي على خدي من كثرة التفكير، ووجهي تكسوه التجاعيد من الهم والغم والنكد المستمر. أستيقظ كل يوم حزينا، قرفانا، ومهموما بما سيحدث وما حدث، وكأن هموم الأرض تجذبني لأسفل وتمنع روحي من الاتصال بخالقي.
كيف أخرج من سجن هذه الهموم المظلمة، وكيف أعيش حقيقة التسليم والتوكل التي تريح القلب من هذا العناء؟"
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن هذا الضيق والنكد الذي يكسو وجهك ويجعلك تضع يدك على خدك هو ثمرة طبيعية للالتفات إلى النفس والاعتماد على الأسباب الدنيوية دون المسبب جل جلاله. إن الأرض التي خُلقنا منها تحاول دائما أن تشدنا إلى أسفل، إلى عالم المادة والهموم، ولكن الله أمرنا بالارتقاء حين قال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾.
فالقراءة هنا تعني أن تنظر في مرآة حقيقتك لتتصل بالسماء، وتنتقل من الطينة إلى الروح، ومن الروح إلى الروحانية، وصولا لمقامات السر والشهود. لقد وضع الشيخ يده على الجرح حين قال بلسان الحال عن حضرة الله: "خد اللي ليك وسيب لنا اللي لينا". فما الذي تملكه أنت يا ولدي سوى العجز والضعف والفقر؟ وما الذي لله إلا القدرة والغنى والتدبير؟ فلماذا تحمل هم رزقك ومستقبلك وهو مكفول من رب عظيم؟ هل ستعيش حياتك كلها مكفهرا، منكد المزاج، قرفانا وزهقانا من أبسط الأمور؟ "يا عم خليها على الله"، فالتفويض هو جنة الدنيا وراحة القلوب الحائرة. وقد بين لنا الحبيب المصطفى الطريق الأقوم للتخلص من هذا الهم المتراكم، فقال: «من جعل الهموم هما واحدا، هم آخرته، كفاه الله هم دنياه» (أخرجه ابن ماجه وحسنه الألباني).
فإذا امتلأ القلب بالتوكل، اتصلت الروح بالاسم الممدود من حضرة الجود، وانقشعت تجاعيد الوجه لتشرق بأنوار الرضا. وقد أشار الإمام ابن القيم (المتوفى سنة 751 هـ، طبيب القلوب وعالم السلوك) إلى أن حزن القلب وهمه لا يزول إلا بالرضا عن الله واليأس مما في أيدي الناس. فقم يا ولدي وانفض عنك غبار النكد، وعش باسم ربك الذي خلقك وتكفل بك، فمن توكل عليه كفاه، ومن التجأ إليه آواه.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (سر القراءة الأولى ومقامات الشهود: تأملات في معراج الروح والستر الرباني)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (عقيدة الافتقار وسر الستر الإلهي: تأملات عقدية في مقامات العبودية لله)العقيدة
- إليك إرشادات في التزكية والتصوف الحق مرتبطة بهذا الفيديو (أنوار ﴿اقْرَأْ﴾ ومقام الستر والتوكل.. رحلة الروح من طين الغفلة إلى نور العرفان)التزكية والتصوف
- يمكنك مراجعة التوثيق العلمي لهذا الفيديو من خلال موسوعة التوثيق العلمي الشاملة للمحاضرات (التأصيل العلمي والروحي لمقامات القراءة وتجليات التوكل)التوثيق العلمي
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه (فتنة المدح وسر الستر: كيف أنجو من الاغترار بثناء الناس؟)الأسئلة
