Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
التزكيةسؤال من سائل حائرالسؤال رقم 1

السؤال

فتنة المدح وسر الستر: كيف أنجو من الاغترار بثناء الناس؟

"أنا شاب مسلم أُبتلى كثيرا بثناء الناس علي ومدحهم لي في عملي وبين أقراني. الناس تنظر إلي بعين الإجلال وتقول: "يا نور النبي" وتثني علي، ولكنني من الداخل أعلم يقينا كم الذنوب والتقصير الذي أعيشه في خلواتي. أشعر بصراع مرير؛ فحينا يعجبني المدح وتنتفخ نفسي، وحينا أعتصر ألما لأنني لست كما يظنون. كيف أتعامل مع ثناء الناس دون أن أهلك بالكبر، وكيف أرى حقيقة نفسي؟"

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن هذا الصراع الذي يعتمل في صدرك هو من علامات حياة القلب، فالمؤمن الصادق هو الذي يرى ذنبه كالجبل يخاف أن يقع عليه، والمنافق يرى ذنبه كذباب مر على أنفه فأطاره. لقد توقف شيخنا عند المعاني العميقة لقوله تعالى: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾، ليعلمنا أن الإنسان في أصله مجرد "بلوك طين"، ولكنه شرف بتلك الجوهرة من النور التي أودعها الله فيه. إذا أطلق الله ألسنة الخلق بالثناء عليك، فاعلم أن هذا ليس لكمال فيك، بل لأن اسم ربك "الستير" قد أسدل عليك حجاب ستره الجميل. أنت تخطئ وتذنب وتعمل العمايل، والناس تنظر إلى ظاهرك وتقول: "يا نور النبي"، ففي هذه اللحظة إياك أن تنسب الفضل لنفسك، بل اشكر من سترك ولا تشكر من مدحك. فلو كشف الله الغطاء عن القلوب لنفر الناس منك، وقد لخص الإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة 709 هـ، قطب العارفين وصاحب الحكم) هذا المعنى البليغ بقوله: "الناس تمدحك لما يظنونه فيك، فكن أنت ذاما لنفسك لما تعلمه منها". يا ولدي، اقرأ باسم ربك العليم الذي فك عقدة لسانك وجعلك تنطق بالخير، لتعرف حين تقرأ أو تتحدث أن هذه النعمة ليست من كسبك ولا شطارتك، بل هي محض فضل من الله. وقد علمنا سيدنا أبو بكر الصديق (المتوفى سنة 13 هـ، الخليفة الأول وأفضل الأمة بعد نبيها) كيف نستقبل المدح متضرعين إلى الله، فكان يقول: «اللهم اجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون» (أخرجه البخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح). فاجعل هذا الدعاء وِردك، واعلم أنك بالاسم الممدود من حضرة الجود تستمد كل خير، فارجع إلى أصلك الطيني بالتواضع، وتصل بالروحانية بصدق الافتقار إلى مولاك.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.