Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
محبة رسول الله ﷺسؤال من سائل باحث عن الارتواء الروحيالسؤال رقم 1

السؤال

ظمأ الأرواح في زحام الدنيا والسبيل للورود على حوض النبي ﷺ

"أنا شاب مسلم أعيش في زحام هذه الدنيا المادية، وكثيراً ما أشعر بظمأ شديد في روحي وقسوة في قلبي، تتقاذفني الفتن وتتعبني ذنوبي ومشاغلي. وعندما أستمع إلى أوصاف حوض النبي ﷺ، يشتد شوقي وتتحرك لواعج قلبي، ولكني أقف حائراً أمام هذه الأوصاف العظيمة؛ كيف لماء أن يكون أبيض من الورق والثلج واللبن في آن واحد؟ وكيف لي، وأنا الغارق في تقصيري، أن أضمن لنفسي شربة من هذا الحوض العظيم لا أظمأ بعدها أبداً؟ أرجو منكم توجيه قلبي التائه."

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن هذا الظمأ الذي تشعر به في دنياك هو دليل على حياة قلبك وشوق روحك إلى معدنها الصافي، وقد أبدع الشيخ جابر بغدادي في فك رموز هذا الشوق حينما شرح حديث حوض النبي ﷺ: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ مُتَسَاوِيَةٌ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الوَرَقِ، أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ، أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، أَوَانِيهِ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، رِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لاَ يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا» (أخرجه البخاري). يا ولدي، إن هذه الأوصاف النبوية ليست مجرد ترفيه للخيال، بل هي حقائق تتطلب منك أن توقف مقاييس العقل المادي لترتقي إلى رحابة الفهم الروحي. فقوله ﷺ أنه أبيض من الورق يشير إلى نصاعة الصحائف التي تطهرت من دنس الذنوب بالتوبة، وأبيض من الثلج ليرمز إلى برودة اليقين التي تطفئ نيران الشهوات والغضب في صدرك، وأبيض من اللبن دلالة على الفطرة النقية والغذاء الروحي الخالص الذي لا تشوبه شائبة فتن الدنيا. يا ولدي، إن أردت أن تضمن شربة من هذا الحوض يوم العرض الأكبر، فاعلم أن الورود في الآخرة مبني على الورود في الدنيا. كما يقول الإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة 709 هـ، قطب العارفين وصاحب الحكم العطائية): "من أشرقت بدايته أشرقت نهايته". فمن شرب من معين السنة المحمدية في دنياه، وتخلق بأخلاق المصطفى ﷺ، وتطهر قلبه كبياض الثلج، فإنه يُسقى من الحوض يوم القيامة. ولا تنسَ أن النبي ﷺ شبّه أواني الحوض بنجوم السماء، وفي هذا إشارة بليغة إلى ورثة الأنبياء من العلماء الربانيين والأولياء؛ فكما تهتدي بالنجوم في ظلمات البر والبحر، فإنك متى ما لزمت مجالس هؤلاء العلماء الصادقين في الدنيا، كنت كمن يغترف لنفسه شربة من الحوض قبل أن يصل إليه. فاسقِ قلبك اليوم بمحبته ﷺ وذكره واتباع سنته، لتُسقى غداً من يده الشريفة شربة هنيئة مريئة لا تظمأ بعدها أبداً.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.