Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
الأورادسؤال من باحثٌ عن البصيرة (سوري، ٢٦ عاماً)السؤال رقم 103

السؤال

غفلةُ الحواسِّ عن شهودِ النعم | كيفَ أقرأُ أثرَ أسماءِ اللهِ الحسنى في حركاتِ جسدي ونومي ويقظتي؟

أنا شابٌ ملتزم، أؤدّي عباداتي، لكنني أُعاني من 'بلادةٍ روحيةٍ' تجاهَ النعمِ المعتادة؛ أستيقظُ، وأذهبُ للعمل، وأعودُ لأنام، وتمرُّ عليَّ دورةُ الحياةِ اليوميةِ كأنها شريطٌ سينمائيٌّ مكرر.
أسمعُ العلماءَ يتحدثونَ عن 'شهودِ تجلياتِ اللهِ في الكون'، فأشعرُ أنني أعمى البصيرة؛ لا أرى في نومي إلاَّ تعباً، ولا في يقظتي إلاَّ منبهاً يرنّ! كيفَ أخرجُ من هذهِ السطحية؟ وكيفَ أُحوّلُ عاداتي الفسيولوجيةَ البسيطةَ من نومٍ واستيقاظٍ وصحةٍ إلى 'محرابِ شهودٍ' يربطني بأسماءِ اللهِ الحسنى في كلِّ لحظة؟

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن ما تصفهُ بـ 'البلادةِ الروحية' هو الثمرةُ المرةُ لداءِ 'الإلفِ والعادة'؛ حيثُ تتحجَّرُ النعمةُ في عينِ العبدِ لتكرارها، فيظنَّ أنَّ استمرارَ نبضهِ وحركتهِ حقٌّ مكتسبٌ له، وتلكَ هي الغفلةُ التي تعمي القلبَ عن قراءةِ رسائلِ الودِّ الإلهيّ.
ودواؤكَ الشافي يا ولدي كامنٌ في وصيةِ شيخنا العارف: 'يا ولدي يجب أن نقرأَ الحياة'؛ أي أنْ نخلعَ نظارةَ 'الطبعِ والفيزياء'، ونرتديَ نظارةَ 'توحيدِ الأسماءِ والصفات' في مراقبةِ أبداننا.
تأمَّلْ معي يا ولدي في هذهِ الدورةِ الربانيةِ المذهلةِ التي تجري عليكَ في الأربعِ والعشرينَ ساعة: إنَّ شهيقكَ وزفيركَ اللذينِ يترددانِ في صدرِكَ الآنَ هما منحةٌ ساريةٌ من تجلِّي اسمِ اللهِ 'الحيِّ'.
فإذا جنَّ عليكَ الليل، وأويتَ إلى فراشِك، وسُلبتْ منكَ الإرادةُ والوعي، فقد دخلتَ في كنفِ تجلِّي اسمِ اللهِ 'المميتِ'.
فإذا أذنَ الفجر، ورُدَّتْ إليكَ الروح، فهذا إشراقٌ جديدٌ بتجلِّي اسمِ اللهِ 'الحيِّ'.
أما السرُّ الأعظمُ القائمُ بينَ الرقدةِ واليقظة؛ فهو شهودكَ لاسمِ اللهِ 'القيُّومِ'؛ لأنكَ وأنتَ نائمٌ، غائبٌ عن العالم، هناكَ من يُديرُ مصنعَ جسدِكَ، ويحفظُ كيمياءَ دمِكَ، ويُشغّلكَ برحمةٍ منهُ دونَ أجر، تحقيقاً لقولهِ تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ (سورة الزمر، الآية ٤٢).
ولكي يترقَّى قلبكَ يا ولدي، انظرْ إلى 'عافيةِ بدنك' كما نبَّهَ الشيخ؛ فأنتَ حينَ تقومُ بلا حاجةٍ إلى أجهزةٍ طبية، فإنَّ جسدكَ يؤدّي 'تسبحتهُ الفطرية'؛ لأنَّ خلاياكَ لا تعصي اللهَ في أداءِ وظيفتها! وقد قرَّرَ سيدي الإمامُ ابنُ عجيبةَ الحسنيُّ (المتوفى سنة ١٢٢٤ هـ، العالمُ المفسرُ والقطبُ الصوفيّ) في تفسيرهِ 'البحر المديد' أنَّ شهودَ سريانِ اللطفِ في أجزاءِ البدنِ يورثُ العبدَ مقامَ 'الهيبةِ والحياء'.
فيا ولدي، لا تنظرْ إلى نومِكَ ويقظتِكَ كعاداتٍ ترابية، بل هي 'منحٌ عظيمةٌ أجراها اللهُ على جوارحكَ الترابيةِ بمنحٍ روحية'.
عشْ باسمِ اللهِ الحيِّ، وتنفَّسْ به، واجعلْ أولَ كلمةٍ تنطقُ بها عندَ فتحِ عينيك: 'الحمدُ للهِ الذي أحياني'، تكنْ من الذاكرينَ المشاهدين.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.