Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
التزكيةسؤال من مريد حائرالسؤال رقم 2

السؤال

حيرة المذنب بين كثرة الذنوب ووسواس عدم القبول

كيف أتخلص من شعور "عدم القبول" الذي يطاردني بعد كل طاعة؟

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:

فاعلم يا ولدي أن ما تشكو منه هو من أعظم مكائد الشيطان التي يضرب بها قلوب السائرين، إذ يعلم الخبيث أنك إذا أيست من قبول طاعتك، انقطعت عن ربك. إن الشيطان يأتيك من باب التشكيك في عباداتك، فيوهمك أن صلاتك مردودة، وذكرك غير مقبول، ليزرع في قلبك داء "اليأس"، ويحجبك عن عظيم فضل الله. لقد أرشدنا فضيلة الدكتور جابر بغدادي إلى سلاح "عقدي" و "سلوكي" فتاك لقطع دابر هذا الوسواس، وهو قولك: "اللهم افعل بي وبهم، عاجلاً وآجلاً، في الدين والدنيا والآخرة، ما أنت له أهل، ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل".

إن هذا الدعاء يا ولدي يعبر عن أسمى مقامات "الافتقار" إلى الله، وتفويض الأمر للذات العلية. فبينما يذكرك الشيطان بجبل ذنوبك، تذكر أنت الله بأنه "أهل التقوى وأهل المغفرة" كما في سورة المدثر ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾. إن حقيقة الأمر يا ولدي كما قررها الإمام سيدي أبو حامد الغزالي (ت: 505 هـ، حجة الإسلام وطبيب القلوب) في "إحياء علوم الدين"، أن العبد لا يدخل الجنة بعمله، بل برحمة الله، كما صح عن النبي في الحديث المتفق عليه: «لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ» (رواه الإمام البخاري في صحيحه). لذا، إذا جاءك الوسواس، فأجب بلسان العارفين: "ذنوبي في الورى عظمت، وليس لي عمل في الحشر ينجي، وقد أتيتك بالتوحيد يتبعه حب النبي، وهذا القدر يكفيني". بهذا التوحيد والمحبة، تبرأ من حولك وقوتك، وتدخل في رحاب رحمة الله التي وسعت كل شيء، فأنت حينها "أبيض خالص" من رؤية عملك، معتصم بفضل مولاك، وهذا هو طوق النجاة الحقيقي الذي يُسكت في قلبك صوت الشيطان.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.