السؤال
داء التعلق بالخلق والبحث عن الأمان المادي في جيوب الناس
أجد في نفسي ضعفاً شديداً كلما ألمت بي ضائقة مالية أو دنيوية.
عقلي يوسوس لي دائماً باللجوء إلى فلان أو علان من الناس لأطلب مساعدتهم، وأشعر أن قلبي معلق بالأسباب والبشر أكثر من تعلقه برب البشر.
كيف أداوي قلبي من هذا التعلق؟ وكيف أصل إلى حقيقة الاكتفاء بالله وأتخلص من ذل السؤال؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن داء التعلق بالخلق هو من أشد الحجب التي تمنع القلب من شهود أنوار الخالق، والنفس البشرية متى ما ضعفت التفتت يمنة ويسرة باحثة عن الأمان في جيوب العباد المتعبين أمثالها.
وقد شخص فضيلة الدكتور جابر بغدادي هذا الداء بدقة متناهية، واضعاً يدك على الدواء القرآني الناجع المتمثل في قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾.
إن هذه الآية العظيمة يا ولدي لم تنزل لتكون مجرد حروف تُتلى باللسان، بل هي دواء إلهي يُداوي القلب متى ما اعتراه مرض التعلق بالناس.
ففي تلك اللحظة الحرجة التي تشتد فيها الخطوب، وتجد أن عقلك يهمس في روعك قائلاً: امضِ إلى فلان من الناس، وتذلل له ليرفدك ببعض دراهم تقتات بها وتصرف منها في حوائجك؛ هنا يجب أن تقف وقفة العبد الصادق الموقن، وأن تمسك بزمام قلبك المضطرب، وتردد عليه بصرامة العارف الواثق: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾؟.
وهذا المعنى القرآني الجليل يعضده ويؤكده حديث الحبيب المصطفى ﷺ الذي قال فيه: «مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِاللَّهِ، فَيُوشِكُ اللَّهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ» (أخرجه الإمام الترمذي في سننه).
فمن أنزل حاجته بالناس أوكله الله إليهم، ومن تعلق بالضعيف زاد ضعفه.
ولكي تصل إلى حقيقة الاكتفاء، يوجهك الشيخ إلى انسجام الظاهر مع الباطن؛ فاجعل جوارحك الممتثلة لشرع الله تنطق طوعاً بكلمة "بلى"، ودع أسرارك الباطنة تفيض بالتسليم التام.
اجعل سرك الدفين يناجي خالقه من أعماق الروح ويقول: "بلى يا رب، نعم، كفايةٌ أنت عليّ".
فهذه هي حقيقة العبودية التي أرادها الله منك.
وكما يقرر ساداتنا أئمة السلوك والتربية، كالإمام ذي النون المصري (المتوفى سنة 245 هـ، رأس العارفين في زمانه)، فإن الحب الحقيقي لله مداره على "وفاء واكتفاء".
أن تفي أنت بحق العبودية، لتنال منه سر الكفاية والربوبية، مصداقاً للقاعدة السلوكية الذهبية التي ذكرها الشيخ: "جُدْ بما منك إلينا، لنجود بما منا عليك".
فأرِ الله من نفسك صدق الافتقار، يرك من جوده كمال الغنى والاكتفاء.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار الاكتفاء بالله: قراءة روحانية في قوله تعالى ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (التأسيس العقدي لسر الكفاية: توحيد الأفعال وبطلان التعلق بالخلق عند الدكتور جابر بغدادي)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (فقه القلوب وأحكام الاعتماد على الخالق: قراءة فقهية في سر ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار الاكتفاء ومقامات اليقين: قراءة سلوكية لقوله تعالى ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾)التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (التأصيل العلمي والإشاري لمقامات الاكتفاء بالله)التوثيق العلمي
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (أوهام السحر والحسد وتضخم "الأنا" في النفس)الأسئلة
