السؤال
كيف أجبر غفلتي وتقصيري في طاعة الله خلال شهر شعبان؟
أعيش هذه الأيام حالة من التكاسل والفتور العجيب، وأعلم أن شهر شعبان تُرفع فيه الأعمال إلى الله، وأخاف خوفاً شديداً أن تُرفع صحيفتي خالية أو مليئة بالغفلة وموت الضمير.
أدرك تماماً خطر هذه الغفلة، ولكن سؤالي: ما هو العلاج العملي والسريع لجبر هذا النقص والتقصير قبل أن تُعرض أعمالي على رب العالمين؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن رحمة الله بك أوسع من غفلتك، وأن رفع الأعمال في هذا الشهر المبارك لم يكن ليعلم الحق سبحانه ما نجهل من حالك؛ حاشاه سبحانه فهو العليم الخبير، بل إنما يرفع الأعمال إليه ليتعطف ويرحم، وينظر بعين اللطف فيرفع "العُجَّاز" وأهل النقص والتقصير إلى رتب الكاملين، ويكون هذا الرفع بمثابة جبر للخواطر الإنسانية بالرأفة الإلهية.
ولما كان العلاج يكمن في دواء النبوة، فقد عالج الحبيب المصطفى ﷺ داء غفلتنا بالنيابة عنا.
تأمل هذا السر العظيم حين سأله الصحابي الجليل أسامة بن زيد (المتوفى سنة ٥٤ هـ، حِبُّ رسول الله وابن حِبِّه) قائلاً: لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم من شعبان؟ فأجابه المعلم الأكبر ﷺ: «ذلك شهر يغفل عنه كثير من الناس بين رجب ورمضان»، كما أخرجه الإمام النسائي (المتوفى سنة ٣٠٣ هـ، أحد أئمة الجرح والتعديل وصاحب السنن) في سننه.
فالنبي لم يتركنا في غفلتنا، بل شرع يصوم نيابة عن الغافلين أمثالك؛ فكأنه صلوات ربي وسلامه عليه يجوع لنشبع نحن من فيوضات اليقين، ويذكر الله ونحن نائمون.
لقد قام حتى تورمت وتفطرت قدماه الشريفتان كما هو ثابت في صحيح الإمام البخاري (المتوفى سنة ٢٥٦ هـ، أمير المؤمنين في الحديث)، كل ذلك من أجل هذه اللحظة التي تكسل فيها أنت.
لم يفعل ذلك ليمنّ علينا، بل تحقيقاً لخصائصه بأنه ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي يصدقهم ويكون لهم أماناً.
فإذا كانت هذه عناية نبيك بك، فالعلاج العملي المؤكد لجبر غفلتك هو الإكثار من "الصلاة على سيدنا النبي ﷺ".
اجعلها وِردك وملاذك الأهم في هذا الشهر؛ لأنها العبادة المضمونة التي تُجبر بها الأعمال وتُرفع إلى الله رفعاً كاملاً.
فإذا نظر الحق سبحانه إلى صحيفتك المشحونة بالتقصير، ووجد فيها صلاة منك على حبيبه ومصطفاه، استحيا أن يردها، فغفر لك زلاتك، وقبل عملك إكراماً لمن صليت عليه، فتنزاح غفلتك وتحيا روحك.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار رفع الأعمال في شهر شعبان ولماذا كان يصومه النبي؟ | الدكتور جابر بغدادي)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (أسرار التوحيد في رفع الأعمال: عقيدة الفضل الإلهي ومكائد الشيطان في شهر شعبان | الدكتور جابر بغدادي)العقيدة
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (كيف أحمي نعمة الطاعة والرزق من مكائد الشيطان وإفساده؟)الأسئلة
