السؤال
وهم سحر التعطيل وعلاجه باليقين والأوراد النبوية
أعاني من تعثر مستمر في أمور حياتي، وقد أوهموني من خلال مواقع التواصل الاجتماعي بأنني مصاب بما يسمى "سحر التعطيل"، حتى كدت أفقد يقيني وأستسلم لهذه التخاريف.
أعلم أن هذا قد ينافي التوكل، ولكن العقبات تتكرر أمامي بصفة مستمرة مما يصيبني بضيق شديد.
كيف أتخلص من هذا الوهم المدمر، وما هو العلاج العملي لفك هذا التعثر وإعادة طمأنينة اليقين لقلبي؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن ما تعاني منه ليس حقيقة واقعة لها سلطان عليك، بل هو وهم تغذى على غفلة القلب عن استحضار طلاقة القدرة الإلهية.
إن هذا الذي يسمونه بـ "سحر التعطيل" ما هو إلا تجلٍّ قاصر لمعنى الإثبات في الآية الكريمة، ولكنه في الحقيقة أوهى من حفنة تراب تذروها الرياح.
ومما يندى له الجبين في زماننا أن مواقع التواصل الاجتماعي امتلأت بغثاء هذا الدجل ومثل هذه التخاريف، حتى وثق الناس فيها ولجأوا إليها، ونسوا أن للكون رباً يدبر الأمر، فضاع اليقين بالله.
يا ولدي، إياك أن أسمعك تردد مرة أخرى بلسان المسلم الموحد: "عاملين لي سحر تعطيل".
من هؤلاء الذين يملكون تعطيل مراد الله؟ يجب أن يمتلئ قلبك يقيناً بأن للكون مكوّناً، وللمملكة ملكاً، وللحياة حياً، ولقيامها قيوماً، وللأرزاق رزاقاً.
فلا يستطيع إنسان كائناً من كان أن يعطل أمراً فعله الله، أو أن يفعل أمراً عطله الله جل جلاله.
وقد حسم النبي ﷺ هذا الداء الدفين في عقيدة المسلم بقوله الواضح: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك» (أخرجه الترمذي في سننه، رقم ٢٥١٦).
فهذا هو الدواء الشافي لداء التعلق بالمخلوقين خوفاً ورجاءً.
أما العلاج العملي والوصفة الروحية لتبديد هذا الوهم وفك ما تشعر به من تعثر، فهو اللجوء إلى بساط العبودية.
قُم وتوضأ وصلِّ ركعتين خالصتين لله؛ اقرأ في الركعة الأولى قوله تعالى لترسيخ عقيدة المُلك: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ﴾.
وصلِّ في الركعة الثانية بقراءة آية تحطيم كيد البشر: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.
وبعد الانتهاء من الصلاة، ارفع يديك بقلب منكسر واثق برحمة الله، وتوسل إليه بـ "الصلاة المنجية" التي جربها أهل الله في النوازل فكانت برداً وسلاماً، قل: "اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاة تنجنا بها من جميع الأهوال والآفات، وتقضي لنا بها جميع الحاجات، وتنجينا بها من جميع السيئات، وترفعنا بها أعلى الدرجات، وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات".
يا ولدي، إذا واظبت على هذا الورد بيقين وحسن ظن بالله، كما أرشدنا لذلك أئمة الطريق كالإمام أبي حامد الغزالي (المتوفى سنة ٥٠٥ هـ، حجة الإسلام وطبيب القلوب) الذي قرر أن الشفاء في الذكر والتبرؤ من الحول والقوة، فسينفك عقد كل تعطيل ببركة هذا التوجه الصادق، إن كان له في الأصل من وجود، وستعود لقلبك طمأنينته وصفاؤه.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (سر النجاة من سحر التعطيل ومكائد البشر ببركة اليقين والصلاة المنجية)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (عقيدة التوحيد في مواجهة وهم التعطيل: قراءة عقدية في طلاقة القدرة الإلهية)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (الأحكام الفقهية والروحية في دفع سحر التعطيل: مشروعية صلاة الحاجة والتوسل بالصلاة المنجية)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار مقام اليقين في تبديد وهم التعطيل: رحلة السالك من غفلة النفس إلى أنوار المشاهدة)التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (تأصيل وعلاج سحر التعطيل باليقين والصلاة المنجية)التوثيق العلمي
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (الخوف من مكائد البشر والنجاة من مكر الحاقدين)الأسئلة
