السؤال
الخوف من مكائد البشر والنجاة من مكر الحاقدين
أنا أعيش في رعب دائم ومحبط جداً، أشعر أن هناك أشخاصاً اجتمعوا لإيذائي، يريدون عزلي من منصبي، ويخططون للتفريق بيني وبين أهلي والتعدي علي.
رغم إيماني بأن الله هو الحافظ، إلا أنني لا أستطيع التخلص من هذا الخوف المسيطر على قلبي من مكرهم واجتماعهم ضدي.
كيف أداوي قلبي من هذا الخوف وكيف أحصن نفسي من مكرهم؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن هذا الخوف الذي تسرب إلى قلبك هو من وساوس النفس وضعف اليقين، فأتِ معي إلى رحاب العلاج الرباني لنطهر به قلبك.
أتظن يا ولدي أن الخالق العظيم قد ترك عباده لعباده؟ أو أنه أوكل تدبير مملكته لأهواء الخلق؟ حاشا لله.
إن العلاج يبدأ من نصب هذا القانون الإلهي أمام عينيك، وهو قوله جل وعلا: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.
فإذا اجتمعوا لإيذائك، فلا تخف من أحد كائناً من كان.
إن أقصى ما يملكونه هو التفكير في الضر، ولكن الحق سبحانه ينادي روحك الموحدة ليطمئنها: نحن الذين منحناك سر الحياة، وما من مخلوق على وجه الأرض يعرف أن ينزعها غيري.
وأنا الذي تفضلت عليك بالرزق، فلا يملك أحد أن يعطله سواي.
فإن أطلقهم الحق وردهم إلى فعل ذلك ليمكروا بك، فاعلم يقيناً أنه سيحيط بهم بلطفه الخفي، وسيجعل من مكرهم ذاته نجاةً ورفعة لك.وتأمل في العلاج النبوي والقرآني؛ فحينما خاطب الله نبيه ﷺ مبشراً ومثبتاً، أمره باستحضار معية الله التي أنجت من قبله، كما حدث مع روح الله سيدنا عيسى عليه السلام حين اجتمعوا وعقدوا الندوات ليتخلصوا منه، فجاء الرد الإلهي القاطع: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾.
مكروا ليقتلوه ومكر الله لينجيه، مكروا ليثبتوه في الأرض ومكر الله ليرفعه.
وفي هذا ترويض لقلبك على شهود العناية الأزلية.
ولما قال سبحانه: ﴿وَيَمْكُرُونَ﴾ بصيغة المضارع، علمنا أن مكرهم مستمر، ولكن عاد القلب مستنداً إلى ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾، فعلمنا يقيناً أن الله لا يخذل عبداً التجأ إليه.
وهذا يوافق وصية الحبيب ﷺ في الحديث الشريف: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك» (أخرجه الترمذي في سننه، رقم ٢٥١٦).
أما العلاج العملي لدفع هذا المكر يا ولدي، فهو أن تفزع إلى الصلاة؛ فقم وصلِّ ركعتين لله تعالى.
اقرأ في الركعة الأولى قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ﴾، لتغرس في قلبك تفرد الخالق بالملك.
وصلِّ في الركعة الثانية بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.
ثم اجلس متذللاً لخالقك، وتوسل إليه بأحب خلقه متلوّاً "الصلاة المنجية" التي تلقاها العارفون بالقبول، كما أوردها الإمام تاج الدين الفاكهاني (المتوفى سنة ٧٣٤ هـ، من كبار أئمة المالكية ومحدثيهم) قائلاً: "اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاة تنجنا بها من جميع الأهوال والآفات، وتقضي لنا بها جميع الحاجات، وتنجينا بها من جميع السيئات، وترفعنا بها أعلى الدرجات، وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات".
بهذا الورد الشرعي واليقين القاطع، يتلاشى مكرهم وتكون في كنف الحفظ الإلهي.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (سر النجاة من سحر التعطيل ومكائد البشر ببركة اليقين والصلاة المنجية)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (عقيدة التوحيد في مواجهة وهم التعطيل: قراءة عقدية في طلاقة القدرة الإلهية)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (الأحكام الفقهية والروحية في دفع سحر التعطيل: مشروعية صلاة الحاجة والتوسل بالصلاة المنجية)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار مقام اليقين في تبديد وهم التعطيل: رحلة السالك من غفلة النفس إلى أنوار المشاهدة)التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (تأصيل وعلاج سحر التعطيل باليقين والصلاة المنجية)التوثيق العلمي
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (وهم سحر التعطيل وعلاجه باليقين والأوراد النبوية)الأسئلة
