Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
التزكيةسؤال من مريد يشتكي من وساوس الحسد

السؤال

أوهام السحر والحسد وتضخم "الأنا" في النفس

أشعر دائماً أنني مستهدف، وأن تعسر أموري سببه حسد الناس أو سحرهم لي. أصبحت أقرأ الآيات، ومنها الآية الكريمة "أليس الله بكاف عبده"، بنية دفع شر الجار السوء وشر الحاسدين، ولكنني لا أجد راحة. هل حقاً كل تعسير في حياتي هو بسبب أعين الناس؟ وكيف أطهر نفسي من هذا الشعور الدائم بالاستهداف؟

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن الانشغال الدائم بعداوات الخلق ومكرهم هو علامة من علامات الغفلة عن الخالق، ومظهر من مظاهر خفي العُجب والكبر في النفس المريضة. لقد صحح الدكتور جابر بغدادي هذا الفهم القاصر الذي انتشر بين عامة الناس "العوام"، والذين قزموا سعة قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ لتصبح مجرد تعويذة تكفيهم شر جار السوء، أو تدفع عنهم كيد الساحر الماكر، أو ترد عين المرأة الظالمة الحاسدة. ويوجهك الشيخ بنداء العارف المربي الذي يوقظ العقول من أوهامها، ليطرح عليك تساؤلاً يهز أركان الغرور في النفس: أتحسب يا ولدي أنه لم يبق في هذا الكون الفسيح سواك؟ وهل تفرغت أنظار العالم بأسره لتراقبك وتحسدك؟ إلام هذا التعظيم الزائف لشأنك، وتضخيم قصتك الموهومة؟ ثم يأتيك الرد الصاعق الموقظ للضمائر: على أي شيء يحسدوننا؟ أنُحسد على تراكم الذنوب، وكثرة العيوب، والتفريط في جنب الله؟! إن السالك الصادق، كما يقرر الإمام الحارث المحاسبي (المتوفى سنة 243 هـ، طبيب القلوب وأستاذ السائرين)، يشتغل برؤية عيوب نفسه ومحاسبتها، ولا يلتفت إلى عيوب الناس أو مكائدهم. فبدلاً من أن تُعلق فشلك أو تعسير أمورك على شماعة الحسد والسحر، راجع علاقتك بربك المسبب للأسباب. واستعصم بالحديث النبوي الشريف: «احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ» (أخرجه الإمام الترمذي وقال: حديث حسن صحيح). فالحفظ والكفاية تنزلان على القلب الذي امتلأ يقيناً بأن النافع والضار هو الله وحده، وأن الخلق جميعهم أدوات بيد الخالق. فطهر قلبك يا ولدي من رؤية نفسك واستعظام حالك، واكتفِ بنظر الله إليك، يندفع عنك شر ما سواه، وترزق برد الطمأنينة والسكينة.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.