Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
التزكيةسؤال من مكروب يبحث عن النور

السؤال

ظلمات الفقد والاعتراض: كيف أسترد نور الرضا بعد خسارة قاصمة؟

"تعرضت في الفترة الأخيرة لسلسلة من الصدمات؛ فقدت وظيفتي وتراكمت علي الأزمات المالية، وفي خضم ذلك فشلت علاقتي الزوجية، وتعرضت لظلم وقهر ممن حولي.
أصارحك أن بيتي قد أظلم، وتسلل السخط إلى قلبي، وبدأت أردد بلساني كلمات تعكس عدم الرضا عن الله.
أنا خائف جداً أن أخسر ديني وعلاقتي بربي بسبب سيطرة هذه المشاعر والانفعالات السلبية، أعلم يقيناً أن الرضا واجب، لكن كيف أستطيع مداواة هذا الجزع واسترداد نور الإيمان في قلبي المكسور؟"

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن ما تعاني منه هو أشد أنواع الخسارة إن استسلمت له؛ لأن الخسارة الأولى في موازين الدنيا مهما كانت فادحة -كوظيفة أو مال أو علاقة- من الممكن أن تنقلب إلى نجاح أكبر، ولكن الفاجعة الكبرى أن تدفعك هذه الخسائر الدنيوية إلى فقد علاقتك بالله جل جلاله.
ليس معنى أن تفشل في علاقة زوجية، أو أن يهدر الناس حقك ويظلموك، أن تتحول إلى إنسان ناقم وتخسر رضاء ربك، فذاك لعمري هو الخسران الأكبر.
يا ولدي، إن دواء قلبك يكمن في الثبات على عتبة التسليم، وألا تجعل للجزع سبيلاً يطرد ملائكة الرحمة من بيتك.
تذكر قول الحق سبحانه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾.الله سمى هذه الخسارات "فتنة"، والفتنة هنا تعني الاختبار، ولم يسمها شراً؛ ليُعلمنا أن في طيات المنع عطاءً خفياً.
علاجك الآن هو مطالعة ديوان الأصفياء لتسكن روحك؛ فاقرأ في سير الأنبياء الذين أدوا ضريبة الوصل، فقد ابتلاهم الله في أبدانهم وأهليهم وأرزاقهم.
ألم تسمع نداء الله الذي يسلي به قلوب المكروبين: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾؟ لا تكن كمن وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام البخاري برواية حبر الأمة عبد الله بن عباس (ت: 68 هـ)، حيث قال: «أن رجلاً من اليهود أسلم، فكف بصره، ومات ولده، وذهب ماله، فتشاءم بالإسلام، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أقلني بيعتي، فقال النبي: إن الإسلام لا يُقال».
هذا الرجل ربط إيمانه بالمنفعة فخسر الدارين.
أما أنت، فعض بالنواجذ على بقية يقينك، وسلِّم أمرك لخالقك، واعلم أن الظلمة التي اجتاحت بيتك ستنجلي متى ما عاد الرضا إلى قلبك واستقرت كلمة "الحمد لله" بيقين على لسانك.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.