السؤال
قسوة القلب وقطيعة الرحم: كيف أسامح من ظلمني لأنجو من "الشحناء"؟
حدثت خلافات عائلية شديدة بيني وبين إخوتي أدت إلى قطيعة تامة.
أسمع عن فضل ليلة النصف من شعبان، وأعرف أن "المشاحن" لا يُغفر له، لكن كرامتي تمنعني من المبادرة بالصلح، وأشعر أن قلبي قاسي تجاههم بسبب ما فعلوه بي.كيف أصلح هذا الحال وأتغلب على قسوة قلبي لأفوز بنظرة الله ومغفرته؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن المشاحنة وقطيعة الرحم هي السد المنيع الذي يحجب عن العبد رحمات السماء في مواسم التجلي.
وقد حذرنا المصطفى ﷺ من هذا الخطر العظيم كما روى معاذ بن جبل (ت: ١٨ هـ، إمام العلماء يوم القيامة): «إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ» (أخرجه ابن ماجه، رقم ١٣٩٠).
بما أنك أدركت الداء وتخشى الحرمان، فدواؤك كما بينه الشيخ جابر بغدادي يكمن في سحق "محنة الغرور" التي تعاظمت في النفوس.
إن ما يمنعك من الصلح اليوم ليس العقل ولا مصلحة الدين، بل هي النفس الأمارة بالسوء التي تتدثر برداء "الكرامة الكاذبة".
ولعلاج هذه القسوة، ابدأ بتجريد نيتك واجعل مسامحتك خالصة لوجه الله، لا لأجل فلان أو علان.
أوصِ نفسك بهذا الذوق النبوي الرقراق الذي أشار إليه الشيخ: من خاصمك اذهب وصالحه، ومن قاطع رحمك بادر بوصله.
إن كان أخوك غير قادر على العفو عنك، فاعفُ أنت عنه، وإن كان قلبه لا يقدر على مسامحتك، فسامحه أنت، وإن بخل بالخير، فاصنع أنت فيه الخير.
يا ولدي، إن الله سبحانه يطلع في هذه الليلة العظيمة لعل قاطع رحم يلين قلبه فيذهب ليزور أهله، ولعل من أكل ميراث إخوته يقول: "كفى ظلماً في خلق الله".
لا تجعل حظوظ النفس وكيد الشيطان يهدم بيتك وينسف جيرتك ويُضيع عليك مغفرة الجبار.
بادر ولو بـ "شبر" من التسامح وكسر النفس، وستجد أن الله يفيض على قلبك بسكينة ورضا، ويتقبلك في عباده المعتوقين من النيران.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (كيف تنجو من "الحرمان" في ليلة النصف من شعبان؟)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (أسرار العقيدة في ليلة النصف من شعبان: بين سعة العلم الإلهي وتوحيد الأفعال)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (فقه المظالم وتصحيح العبادات: كيف تنجو من "الحرمان" في ليلة النصف من شعبان؟)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (مقامات السلوك في ليلة النصف من شعبان: من دواء "الشحناء" إلى جنة "أرحنا بها")التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (التأصيل العلمي والإشاري لرسائل ليلة النصف من شعبان وأسرار التوبة)التوثيق العلمي
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (أسير ذنبي وضعيف الإرادة: كيف أفك "عقدة الإصرار" لأنجو في ليلة النصف من شعبان؟)الأسئلة
- يمكنك قراءة إجابة مستنبطة من حديث الشيخ في هذا الفيديو من هنا (أصلي لأتخلص من الفرض وأغتر بعزيمتي: كيف أصل إلى جنة "أرحنا بها"؟)الأسئلة
