Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
الأخلاقسؤال من مبتلى يبحث عن العفوالسؤال رقم 2

السؤال

وهم "عزة النفس" يمنعني من العفو: كيف أصل لسلامة الصدر؟

تعرضت لأذى شديد من بعض المقربين، وأعلم أن التسامح من شيم الكرام، ولكن "عزة نفسي" تمنعني من العفو عنهم.
أخشى إن بادرت بالصلح والمسامحة أن يتهمني الناس بالضعف وتكسر كرامتي أمامهم.
كيف أوازن بين حفظ كرامتي وبين الوصول لسلامة الصدر التي يرضاها الله؟

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن ما يحول بينك وبين العفو في هذه الحالة ليس العزة الحقيقية، بل هو كبرياء الأنا وحظوظ النفس؛ لأن عزة النفس في حقيقتها ليست غروراً ولا استعلاءً على الناس، بل العزة الحقيقية هي محض الطاعة لله؛ ألا نعصي الله.
يجب أن نعز أنفسنا فلا نستخدمها في معصية الخالق، ولا نمتنع عن الصفح خوفاً من كلام الناس أو خشية أن يقولوا عنا "ضعفاء".
فأي ضعف هذا الوهمي وقد أراد الله أن يعزنا أبد الدهر حين قرر فينا عقيدة الافتقار التام والمطلق إليه، فقال جل جلاله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾.
واعلم أن أعظم القربات وأغلى الصدقات هي أن تتنازل عن حظ نفسك، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وأحب الأشياء إليك وأغلاها على قلبك هي كرامتك وعرضك.
وقد ضرب لنا الصحابة الكرام أروع الأمثلة في هذا العلاج النبوي الشافي؛ ففي غزوة تبوك، لما دعا سيدنا ومولانا رسول الله الصحابة إلى الصدقة، طاف أحد الصحابة في بيته فلم يجد متاعاً يتبرع به، فوقف في جنح الليل يناجي ربه بانكسار قائلاً: "اللهم إنك تعلم أني فقير كما ترى ولا أجد ما أتصدق به، اللهم إني تصدقت بعرضي على كل من سبني، وعلى كل من آذاني، وعلى كل من شتمني".
فلما أصبح الصبح، بشره النبي بين الصحابة بأن الله قد قبل صدقته في النفقات.
هذا هو التجريد الحقيقي الذي يؤدي إلى طهارة الباطن، وتلك هي الروشتة النبوية التي وصفها النبي (كما أخرجه ابن ماجه في سننه، برقم ٤٢١٦) حين سئل عن أفضل الناس فقال: «أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ مَخْمُومُ الْقَلْبِ صَدُوقُ اللِّسَانِ».
ولما سألوه مبينين معرفتهم بصدوق اللسان، مستفسرين عن مخموم القلب، قال موضحاً كمال السلامة: «الَّذِي لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا حَسَدَ».
أي أنه إنسان لا يصر على ذنبه، ولا يفتري على غيره متمنياً لهم الشر، وليس في قلبه غل أو حسد لأحد من خلق الله.
فتصدق يا ولدي بعرضك، واعفُ عمن ظلمك، وتخلص من وهم الكبرياء، لتكون في مقام العظماء وأحب الخلق إلى الله.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.