Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
تساؤلات القلوب الحائرة وعقبات السائرينسؤال من سائل حائرالسؤال رقم 1

السؤال

"أنا شاب مسلم أؤدي صلاتي وعباداتي، ولكني أشعر بجفاف في قلبي وقسوة في روحي. لقد طغت عليّ مادية الحياة، فأصبحت أقيس كل شيء بالمال والمنفعة الشخصية، حتى في علاقتي بأقرب الناس إليّ كأبي وأمي، ظننت أن توفير المال لهم هو أقصى درجات البر، وغفلت عن حاجتهم لكلمة طيبة، أو لمسة حانية، أو سؤال صادق عن حالهم. أبحث عن الله في خلوتي وفي المسجد، ولكني أجد قلبي محجوباً، فهل قتلت الدنيا إنسانيتي؟ وكيف أجد طريقاً يرضي الله ويجلب لقلبي السكينة بعد أن عجزت عن إدراك حلاوة الإيمان في محرابي؟ "

"أنا شاب مسلم أؤدي صلاتي وعباداتي، ولكني أشعر بجفاف في قلبي وقسوة في روحي. لقد طغت عليّ مادية الحياة، فأصبحت أقيس كل شيء بالمال والمنفعة الشخصية، حتى في علاقتي بأقرب الناس إليّ كأبي وأمي، ظننت أن توفير المال لهم هو أقصى درجات البر، وغفلت عن حاجتهم لكلمة طيبة، أو لمسة حانية، أو سؤال صادق عن حالهم.
أبحث عن الله في خلوتي وفي المسجد، ولكني أجد قلبي محجوباً، فهل قتلت الدنيا إنسانيتي؟ وكيف أجد طريقاً يرضي الله ويجلب لقلبي السكينة بعد أن عجزت عن إدراك حلاوة الإيمان في محرابي؟"

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن المادية متى ما استحوذت على القلب أعمته عن إبصار حقائق الدين، وأن العبادة لا تقتصر على جدران المسجد، بل إن محرابك الحقيقي يتسع ليشمل كل أرض تمشي عليها جابراً لكسر، أو قاضياً لحاجة، أو مفرّجاً لكربة. لقد بيّن لنا الحبيب المصطفى الطريق الأقصر والأعظم للوصول إلى محبة الله، ففي الحديث الذي رواه الطبراني وحسنه الألباني أنه قيل: يا رسول الله، من أحب الناس إلى الله؟ قال: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً». يا ولدي، إن فلسفة إسعاد الغير هي جوهر الإنسانية التي جاء بها الإسلام، فمن أسعدَ الناس كان من أسعدِ الناس. وفي هذا الزمن الذي طغت فيه المادة، غاب عن الكثيرين أن الشدة التي يمر بها أخوك المسلم قد لا تكون مادية بحتة؛ فهناك من يحتاج إلى من يربت على كتفه، وهناك من يتوق إلى ابتسامة صادقة في وجهه، وهناك من ينتظر سؤالاً دافئاً عن حاله. وتأمل في حال والديك، فقد يكونان في غنى مادي يفوق ما تملك، لكنهما في أمس الحاجة إلى أن تتصل بهما، وتشعرهما بقربك، وتسألهما بصدق: "هل أنتم بخير؟". إن فقدان هذه اللمسات هو ما يقتل الإنسانية في قلوبنا. وقد أشار أئمة السلوك، ومنهم الإمام الحسن البصري (المتوفى سنة 110 هـ، سيد التابعين وإمام أهل البصرة)، إلى أن قضاء حوائج الناس مقدم على نوافل العبادات القاصرة على النفس. ولذلك جاء التوجيه النبوي العظيم ليصحح مفاهيمنا، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة، أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهراً». تخيل يا بني، أن تمشي في حاجة أخيك، بمروءة وشهامة، لتتوسط له أو تشفع له شفاعة حسنة، حتى وإن لم تُقضَ تلك الحاجة أو لم يقبلها الطرف الآخر، فإن مجرد مشيك معه وسعيك له هو عند الله خير من اعتكاف شهر كامل في المسجد النبوي الشريف! إن المروءة في الإسلام هي الدين عينه، والأخلاق هي منتهى التدين. فالإسلام دعوة مستمرة للنجاح، والإصلاح، والعمارة، وهو "رحم الإنسانية ورحمتها". وتأمل كيف أن نبي الله سيدنا يوسف عليه السلام، قام بحفظ سلة الغذاء لكوكب الأرض لمدة خمسة عشر عاماً، ليدفع عن الناس غائلة الجوع الذي وصفه النبي بأنه هاجس مفاجئ مخيف، فكان سعيه هذا من أعظم القربات. فإذا أردت أن يثبت الله قدميك يوم تزل الأقدام، فامشِ مع أخيك في حاجته. وإذا أردت أن ترى أثر الصلاة والصوم في قلبك، فكن كما قال أهل المحبة والذوق: "إذا لم أكن في ساحة البيت طائفاً، أطوف على الفقراء لأجمع زادي. وإن لم أكن في روضة الحب هائماً، أسبح بالصدقات أرد ودادي." فكم من سائر بات على الشوق والتعب في خدمة المسلمين، فرزقه الله رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في منامه، وكم من منقطع في محرابه لم يذق حلاوة القرب لأنه أغلق باب الرحمة بالخلق. فافتح قلبك لعباد الله، يفتح الله لك أبواب رحمته ومحبته.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.