السؤال
ثمرة مجالس الذكر وصحبة الصالحين في زمن المشاغل
"تطحنني مشاغل الحياة اليومية، وأحياناً أتكاسل عن حضور مجالس الذكر وحلقات العلم المتاحة، متسائلاً في نفسي: هل حقاً تستحق هذه المجالس أن أقتطع لها من وقت راحتي؟ وما هو الأثر الحقيقي والسر الذي تتركه هذه المجالس في قلب المسلم وسط كل هذا الضجيج والفتن المحيطة بنا؟"
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن مجالس الذكر والعلم ليست مجرد أوقات نقضيها، بل هي مصانع الرجال ومحاضن القلوب، وهي الأثر الباقي الذي يمتد نفعه في الدنيا والآخرة.
وعلاج تكاسلك يكون بالوعي بقيمة ما تفوته على نفسك من شرف الجلوس في معية الله ومباهاته بك.انظر إلى أثر الصحبة الصالحة وحلقات العلم عند السلف الصالح، فقد قيل للإمام العارف بالله أبو الحسن الشاذلي (المتوفى سنة ٦٥٦ هـ، قطب العارفين ومؤسس الطريقة الشاذلية): 'هل كتبت لنا كتاباً؟'، فأجاب إجابة تكشف لك السر الحقيقي: 'كتبي أصحابي!'.
لم يقل كتبت مخطوطات أو مجلدات، لأنه كان يعلم أن بناء الإنسان وبناء القلوب في مجالس الذكر هو الكتاب الحقيقي الذي يمشي على الأرض وينطق بصوارخ المحبة.
إن هذه المجالس التي تجمع الناس من بلدان شتى وقبائل شتى على ذكر الله وتعلم العلم، هي دليل واضح على أن أمة الإسلام لا تزال فيها الخيرية.
وقد صور لنا النبي ﷺ مشهداً مهيباً يبرز قيمة هذه المجالس، حينما خرج على حلقة من أصحابه وسألهم: «ما أجلسكم؟» قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنّ به علينا.
فقال: «آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟» قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك.
فبشرهم النبي ﷺ بالبشارة الكبرى قائلاً: «أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة» (أخرجه مسلم، رقم ٢٧٠١).
فيا ولدي، هل تزهد في ساعة يباهي بك الله فيها ملائكته المقربين؟ إن هذا المشهد ينطق بمباهاة الله لطلاب العلم وقراء القرآن.
فداوِ قلبك بمزاحمة الأخيار بالركب، واعلم أن الجلوس في مجلس يُذكر فيه اسم الله هو زادك الحقيقي الذي يقويك على مشاغل الدنيا، ويجعلك من الكتب الحية التي تحمل نور الإسلام وتنشره في الأرض.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (مقامات التقرب وشواهد المحبة الإلهية)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (عقيدة المحبة والتقرب: قراءة عقدية في أسرار النوافل والمعية الإلهية)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (فقه العبادات وأسرار النوافل: قراءة فقهية في مشروعية التقرب ومجالس الذكر)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أنوار المحبة الإلهية ومقامات القرب: أسرار التزكية في مجالس الذاكرين)التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (خمس علامات تدل على محبة الله لك)التوثيق العلمي
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (الخوف من الموت وكيفية تحويله إلى شوق للقاء الله)الأسئلة
- يمكنك قراءة إجابة مستنبطة من حديث الشيخ في هذا الفيديو من هنا (كيف أنتقل من عبادة العادة إلى عبادة المحبة والقرب؟)الأسئلة
