Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
التزكيةسؤال من مسلم باحث عن القرب

السؤال

كيف أنتقل من عبادة العادة إلى عبادة المحبة والقرب؟

"أنا أواظب على أداء الفروض وأجتهد في النوافل ولله الحمد، لكني أجد في قلبي أنني أفعل ذلك طمعاً في الجنة وكأنها معاملة تجارية، وأشعر أحياناً بجفاف في روحي يفتقر إلى حرارة الشوق.
كيف أرتقي بقلبي ليكون همي هو القرب من الله ومحبته لذاته، وكيف أتذوق حلاوة هذا القرب التي أسمع عنها ولا أجدها؟"

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن الدواء يكمن في تصحيح القصد وتوجيه بوصلة القلب من مجرد 'الطلب' إلى مقام 'الحب'.
إن الناظر في الحديث القدسي الجليل يلمح هذا الفارق الدقيق، فالنبي يخبرنا عن رب العزة أنه قال: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» (أخرجه البخاري، رقم ٦٥٠٢).
وهنا نقف أمام إشارة نبوية عظيمة؛ فالله سبحانه وتعالى لم يقل: 'ولا يزال عبدي يتعبد إلي بالنوافل'، بل قال: 'يتقرب'.
الفرق يا ولدي بين المتعبد والمتقرب هو فرق في النوايا ومقاصد القلوب؛ فالذي همه الجنة وحدها فهو 'يتعبد'، أما الذي يطمح إلى ما هو أعلى وأغلى، وهو القرب من مولاه، فهو 'محب'.
ولأن حال هذا العبد كان طلباً للقرب، لم يوجب الله له الجنة فحسب، بل أوجب له الأعظم وهو 'المحبة'، فقال: «حتى أحبه».
وعلاج ما تجده في قلبك من جفاف يبدأ باستحضار هذه النية قبل كل ركعة وتلاوة؛ أن تسأل الله حبه لا مجرد أجر العمل.
فإذا صدقت في طلب القرب، انجلت على قلبك وجوارحك شواهد هذه المحبة الربانية، وانفتح لك الباب.
ومن أعظم شواهد هذا الفتح ما أخبر به الحديث: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها».
ومعنى هذا أن الله سبحانه وتعالى يحول بينك وبين الأغيار، فلا تسمع إلا على مراد الله، ولا تعي إلا عن نور الله، ولا تفهم إلا عن إدراك معاني التوحيد الكبرى.
يصبح العبد حينها معرضاً عن اللغو والنميمة وكل ما يشغله عن مولاه، منطوياً في كمال وصف العبودية.
فماذا يعطيه الله مقابل هذا الصدق؟ يعطيه سمعاً مستمداً من أسرار اسمه 'السميع'، ويصبح مستجاب الدعوة، متحققا بقوله تعالى في الحديث: «ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه».
فكما كان العبد مجيباً لنداء الله في الأرض، يكون الله مجيباً لدعائه في السماء.
فاجعل نوافلك بساطاً للقرب، ولا تقف عند ظاهر الحركات، بل ادخل منها إلى باطن المناجاة.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.