Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
التزكيةسؤال من التائب المشتاقالسؤال رقم 2

السؤال

كيف أتخلص من قيود العادات وأمتلك عجلة الشوق للفرار من ذنوبي؟

"تثقلني ذنوبي وتكبلني عوائد الزمن وشهواته، وكلما حاولت التوبة والفرار إلى الله، شعرت ببطء شديد ووهن في سيري. كيف أمتلك تلك العزيمة الصادقة التي تجعلني أهرب من زلاتي وأطوي مسافات البعد لأصل إلى مساحات الرضا الإلهي وأتخلص من قيود الطبع؟"

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن البطء الذي تجده في سيرك مرده إلى التفات قلبك إلى عوائد الدنيا ومضلات الأوقات. إن السالك الصادق لا يلتفت، بل يفر بكليته إلى مولاه. تأمل حال الأنبياء والصالحين حين ضاقت بهم الأزمان؛ لقد خرق الله لأهل الكهف قوانين الكون وثبت لهم الزمن، لماذا؟ لأنهم أعطوا ظهورهم لهرج الوقت، فدخلوا في "دولة الحقيقة". وما دام الإنسان قد أقبل بصدق وسلّم أمره، فإن أجره وعطاءه يقع على الله وحده. انظر إلى خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام حين تبدل عليه الزمن واشتدت غربته، أطلق كلمته التي تزلزل الغفلات: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. إلى أين كان راكضاً؟ لقد كان يُعرض بقلبه عن زمانه، ويفر من مضلات وقته وفتن مجتمعه ليقبل على الديان. وعندما تقرأ في سير المحبين، تجد عجلة الشوق تحركهم. استمع إلى كليم الله موسى عليه السلام حين نطق بها صريحة: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾. وإذا سألت يا ولدي: إلى أين كان يمد خطاه راكضاً؟ فإن العجلة هنا ليست عجلة دنيوية، بل هي عجلة الفرار من المعاصي والانفلات من أسر الشهوات، للإقبال الخالص على الله جل جلاله طمعاً في رضاه. وقد أشار الإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة ٧٠٩ هـ، قطب العارفين وصاحب الحكم العطائية) في حكمه البليغة إلى أن خرق العوائد للمريد يبدأ بخرقه لعوائد نفسه في الغفلة. إن هذه العجلة الصادقة هي التي تثمر الكرامات وتبدل الأحوال. حين أقرأ قصة أهل الكهف، أستشرف فيها حال العبد العارف حين يترك هرج الزمان؛ فبينما يخطئ الناس، يفر هو إلى ربه. ولهذا أدبنا القرآن في شأن أسرارهم الباطنة العظيمة قائلاً: ﴿إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾، فبشريتهم تم التجلي عليها حتى إن أجسادهم لم تتعفن ثلاثمائة وتسع سنين، لأن أحوالهم النورانية غلبت ظواهرهم الطينية. ففر يا ولدي إلى الله، واترك الجدال، وعجل إلى ربك ليرضى، لتظفر بمثل هذه العناية.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.