Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
تساؤلات القلوب الحائرة وعقبات السائرينسؤال من سائل يبحث عن طهارة القلبالسؤال رقم 1

السؤال

"يا سيدي ومربي روحي، أجد في قلبي غيرة عمياء تأكلني، وشحاً يجعلني أتشبث بحقوقي المادية والمعنوية حتى وإن قطعت أواصر الأخوة والمودة بيني وبين أقرب الناس إلي. كلما واجهت نزاعاً دنيوياً، تغلبني نفسي الأمارة بالسوء فلا أستطيع التنازل أو العفو، وأرى في التسامح ضعفاً وفي ترك الغنائم خسارة. كيف أطهر قلبي من هذه الغيرة وحب التملك؟ وكيف أصل إلى تلك المنزلة التي تجعلني أفرح بهداية إنسان أو نفع أخ لي أكثر من فرحي بكنوز الدنيا ومكاسبها؟"

"يا سيدي ومربي روحي، أجد في قلبي غيرة عمياء تأكلني، وشحاً يجعلني أتشبث بحقوقي المادية والمعنوية حتى وإن قطعت أواصر الأخوة والمودة بيني وبين أقرب الناس إلي. كلما واجهت نزاعاً دنيوياً، تغلبني نفسي الأمارة بالسوء فلا أستطيع التنازل أو العفو، وأرى في التسامح ضعفاً وفي ترك الغنائم خسارة.

كيف أطهر قلبي من هذه الغيرة وحب التملك؟ وكيف أصل إلى تلك المنزلة التي تجعلني أفرح بهداية إنسان أو نفع أخ لي أكثر من فرحي بكنوز الدنيا ومكاسبها؟"

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن أدواء القلوب من غيرة عمياء وشح مطاع، هي الحجب الكثيفة التي تعيق السالك عن الوصول إلى مقامات القرب والمحبة. إن ما تشكو منه من تعلق بحظوظ النفس، وتشبث بالحقوق الدنيوية، والغيرة التي تهتك أواصر الأخوة، هو داء خطير، ولكن دواءه يكمن في التجرد الصادق وتغليب مراد الله ورسوله على مراد النفس، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. انظر يا بني بعين البصيرة إلى الحدث العظيم في غزوة بني المصطلق، عند ماء "المريسيع"، حيث تتجلى لنا أعظم دروس التزكية في التنازل عن حظوظ النفس. لقد وقعت أم المؤمنين السيدة جويرية بنت الحارث رضي الله عنها في الأسر، وكانت امرأة مليحة ملاحة، فجاءت إلى الملاذ الآمن، إلى الرحمة المهداة، تطلب أن يعينها ويفديها. وهنا تجلت الحكمة النبوية التي تتجاوز مستوى الأشباح والمطامع الدنيوية، فقال لها بكل رحمة: «هل أدعوك إلى خير من ذلك؟» قالت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «أن أتزوجك». تأمل يا ولدي كيف تعاملت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها مع هذا الحدث. لقد كانت تحب النبي حباً شديداً، والغيرة من طبائع البشر، ولكنها تنازلت عن ما في قلبها من الغيرة إكراماً لرسول الله، وضرباً من أروع أمثلة الحب. إن الحب الصادق للمحبوب يذيب غيرة النفوس، ويجعل المرء يرى بركة أفعال محبوبه حتى لو خالفت هوى نفسه، ولذا قالت بإنصاف عجيب: "ما رأيت امرأة كانت أعظم بركة من جويرية على أهلها". أما الصحابة الكرام، فقد سطروا أروع ملاحم التجرد من حظوظ الدنيا. الغنائم والأسرى كانت تمثل ثروة طائلة وحقوقاً مكتسبة في مقاييس ذلك الزمان، ولكن بمجرد أن تناهى إلى أسماعهم أن رسول الله قد صاهر بني المصطلق، هانت عليهم الدنيا بما فيها. قالوا بلسان حالهم: كيف نأسر أصهار رسول الله؟ وأعتقوا مائة أسرة من أهل بيت جويرية إكراماً لنسب النبي صلى الله عليه وسلم، متنازلين عن حقوقهم المادية في لحظة صدق وتجرد. يقول الإمام أبو حامد الغزالي (المتوفى سنة 505 هـ، حجة الإسلام ومجدد علوم الدين) في سياق علاج أمراض القلوب: "إنما دواء القلب كسر حظوظ النفس وقمع الهوى المتبع". وهذا ما فعله الصحابة تماماً. لم يقاتلوا يوماً من أجل سلب الأموال، ولم يحاربوا ليرغموا أحداً على الإسلام، بل كانت غايتهم إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد. إن الزواج النبوي لم يكن إلا سياسة ربانية حكيمة، امتثالاً وتطبيقاً عملياً للحديث الشريف الذي أخرجه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم». فإسلام أسرة واحدة، وطفل واحد ينطق بكلمة التوحيد، كان أحب إلى النبي وإلى أصحابه من أن تأتيهم ديارهم وأموالهم وكنوزهم. لذا يا ولدي، عالج شح نفسك بالنظر إلى ما عند الله، وعالج غيرتك العمياء بمحبة رسول الله. كلما نازعتك نفسك على حظ دنيوي، تذكر صنيع الصحابة الذين ضحوا بالغنائم "لأجل النبي"، وتذكر أن الهداية والعفو والصفح أعظم عند الله من كل مكسب. استعن بالله، وجرد نيتك، تشرق في قلبك أنوار الطمأنينة والسلام.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.