Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة إلى الأخبار
تنميه مجتمعيه

الشيخ جابر بغدادي يضع "روشتة اليقين" للخروج من الشدائد وعلاج الاكتئاب ببركة التسليم والدعاء

يقدم الشيخ جابر بغدادي روشتة إيمانية متكاملة للخروج من الشدائد وعلاج الاكتئاب، متأملاً في قصص الأنبياء وأسرار اليقين والتسليم لقضاء الله والدعاء المستجاب.
الشيخ جابر بغدادي يضع "روشتة اليقين" للخروج من الشدائد وعلاج الاكتئاب ببركة التسليم والدعاء


في درس إيماني عميق وموعظة بليغة، كشف الشيخ جابر بغدادي عن الأسرار الروحانية التي يخرج بها المؤمنون من دائرة النكد والهموم، مؤكداً أن الشدة التي يمر بها الإنسان ما هي إلا "سبب". وأوضح أنه إذا انتهى الرزق من محل معين، فإن "الرزاق" موجود، وإذا رُفعت أسباب الدنيا معلنة العجز، فإن خزائن الله لا تنفد، مصداقاً للقاعدة الإيمانية الراسخة: "ما من نفس تبديه إلا وله قدر فيك يمضيه".

وأشار الشيخ جابر بغدادي إلى أن أولياء الله لا خوف عليهم من المستقبل (بكرة)، ولا هم يحزنون على الماضي (امبارح)، تطبيقاً للآية الكريمة: (لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم).

مدرسة اليقين في قصة سيدنا موسى

تطرق الشيخ إلى قصة ميلاد سيدنا موسى عليه السلام، في العام الذي كان يقتل فيه فرعون الصبيان، وكيف ربط الله على قلب أم موسى بكشف الحجاب عن قلبها، لترى أن الأسباب لا تتعطل ولا تتفعل إلا بأمر الله. وأكد أن وضع موسى في التابوت وإلقاءه في اليم لم يكن إلا تدريباً عملياً على "اليقين"، استعداداً لليوم الذي سيرى فيه الخضر يخرق السفينة، ليدرك أن السفينة المخروقة لن تغرق كما لم يغرق هو طفلاً في البحر.

وأضاف الشيخ أن سيدنا موسى مر بثلاثة مواقف مع البحر ليتعلم أن البحر مخلوق لا يغرق بذاته، وأن هناك قادرٌ يحمي حياة الناس، ولهذا عندما واجه البحر لاحقاً وقال له قومه (إنا لمدركون)، أجاب بيقين العارف: (كلا إن معي ربي سيهدين)، وهو يقين اكتسبه منذ أن حفظه الله رضيعاً، وسخّر عدوه فرعون ليكون أباً مربياً له، لأن إله البحر يقول للشيء "كن فيكون".

نداء سيدنا يونس في الظلمات الثلاث

وفي سياق الحديث عن الشدائد، استدعى الشيخ جابر بغدادي قصة "ذي النون" (سيدنا يونس عليه السلام)، الذي أُغلقت عليه ثلاثة أكياس ودخل ثلاث خزائن: (ظلمة الليل، ظلمة البحر، وبطن الحوت). إلا أن الله عطل كل المفاعيل، فلم يستطع الحوت بهيبته وبنيته، ولا البحر بجلاله أن يقتلوه.

وأوضح الشيخ أن نداء سيدنا يونس: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، كان اعترافاً منه بأنه لا إله إلا الله، فلا البحر إله ولا الليل إله. وبيّن الشيخ أن الاستجابة جاءت على مرحلتين: الإجابة، ثم النجاة من الغم، مشيراً إلى أن الله قد يستجيب الدعاء ويطيل أمد البلاء ليُبدل العبد بعطية خير مما طلب. ونصح الشيخ كل مكروب بأن يحدد مشكلته ويردد هذا الدعاء، معترفاً بظلمه لنفسه حينما اعتقد أن الأسباب المادية (مثل عمله أو مصنعه) هي التي ترزقه من دون الله، ليدرك أن وراء هذه المملكة الواسعة "مليكٌ عظيم" يدبر أمرها.

أدب الأنبياء.. يطلبون "الله" لا يطلبون "من الله"

وسلّط الشيخ الضوء على أدب الأنبياء في الدعاء؛ فسيدنا موسى لم يقل "يا رب شق لي البحر"، وسيدنا أيوب لم يقل "اشفني ورد مالي"، وسيدنا يونس لم يقل "أخرجني من الحوت"، بل اكتفوا بتوحيد الله والثناء عليه. وأكد الشيخ أنه عندما يعوّد الموحد توحيده على قدرة الله، تتفعل القدرات، وتتعطل الأسباب، فالأنبياء لم يكونوا يطلبون من الله فحسب، بل "كانوا يطلبون الله". واستدل بصبر سيدنا يعقوب ويوسف عليهما السلام لعشرات السنين، حيث استجاب الله الدعاء من اليوم الأول، لكنه هيأ الأسباب ليتحقق اللقاء في الوقت الأصلح.

الروشتة النبوية لعلاج الاكتئاب وتسليم "حقيبة المسؤوليات"

ولعلاج الاكتئاب، وضعف الإيمان، وضيق النفس، والمشاكل الأسرية، استعرض الشيخ جابر بغدادي الوصية النبوية للسيدة فاطمة الزهراء، بترديد: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين". وأوضح أن نداء الله بـ"القيومية" يطرد أثر الشيطان ويُنبت ربيعاً من التسليم والفرح والثقة.

كما شرح دعاء التخلص من الهم: "اللهم إني عبدك وابن عبدك..."، موضحاً أن كلمة "أنا عبدك" تعني أن يطرح الإنسان "شنطة المسؤوليات" بالكامل على أعتاب الله، واثقاً في حكمه، راضياً بحكمته وقانعاً بعطيته. والدعاء بأن يجعل الله القرآن "ربيع قلبه"، يعني أن يتحول جوف الإنسان إلى جنة تمنع الشيطان من دخولها، فلا يحزن على أمس ولا يخاف من الغد.

متى يحتاج الذكر إلى ذكر؟ ووظيفة "الشيخ المربي"

وتساءل الشيخ: كيف يذكر الإنسان ربه ولا يطمئن قلبه مصداقاً لقوله تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)؟ وأجاب بضرب مثل للرجل الذي اشتكى بطن أخيه للنبي فأمره بسقيه العسل، ولما زاد الوجع قال النبي: "صدق الله وكذبت بطن أخيك"، فالعسل يشفي ولكن بطن المريض لم تكن مصدقة يقينياً.

وأكد الشيخ جابر أن من يذكر الله ولسانه يردد الذكر بينما قلبه يبكي على الماضي ويقلق من المستقبل، فإن ذكره يحتاج إلى ذكر! وهنا يبرز دور "الشيخ المربي" الذي، بتعبير الشيخ جابر: "يحطك على شعلة اليقين، ويولع عليك سراج اليقين، ويحرقك في فرن الرضا، ويحطك على صاج التسليم، ويغربلك بغرابيل الصفا، ويشبكك بشباك المصطفى، ويرفعك بونش الرضا حتى ترضى".

الحسد إساءة أدب.. وقاعدة الشاذلي في التعامل مع البلاء

وحذر الشيخ من الحسد، معتبراً إياه من الكبائر لأنه في حقيقته "إساءة أدب على الله". وشدد على أنه لا أحد يملك النفع أو الضر إلا الله، ولو اجتمعت الأمة بأسرها لن ينفعوك أو يضروك إلا بشيء قد كتبه الله.

واختتم الشيخ جابر بغدادي حديثه بقاعدة ذهبية للإمام أبي الحسن الشاذلي في التعامل مع البلاء، حيث قال إن أي شدة تمر بالإنسان لا تخرج عن ثلاثة:

  1. وقيعة ذنب: وعلاجها الاستغفار.

  2. لمم (أذى/مس): وعلاجها التحصن وقراءة الأوراد.

  3. مجاري قضاء الله: فإذا استغفر الإنسان وتحصن ودعا ولم تنفرج، فعليه أن "يُسلم" لقضاء الله، فستمر بكل خير وتترك له عظيم الأجر.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.

فيديو

الشيخ جابر بغدادي