Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
التزكيةسؤال من مريد يبحث عن علاج قسوة قلبهالسؤال رقم 2

السؤال

كيف أعالج قسوة قلبي ووقوعي في المعاصي وأطهر باطني من الشهوات؟

أنا مريد أسلك طريق العبادة، وأحرص على أورادي وصلاتي، ولكني أشكو من قسوة في قلبي، وتعلق شديد بشهوات الدنيا، ووقوع متكرر في الغضب والحسد وإطلاق البصر، وأشعر أن باب قلبه موصد عن الشعور بلذة المناجاة وأنوار القرب الإلهي؛ فكيف أطهر باطني من هذه الأخلاق المذمومة؟ وما هو السر الروحاني في حديث الكلب والصورة وكيف أطبقه لعلاج قلبي ليكون محلاً لنظر الله وتنزّل ملائكة الإلهام؟

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن شكواك من قسوة القلب وحجب أنوار المناجاة رغم محافظتك على العبادات الظاهرة، هي خطوة مباركة نحو اليقظة الروحية؛ فالمرض إذا شُخص هان علاجه.
والسر الذي تبحث عنه لعلاج فؤادك يكمن في فهم وإدراك الأسرار العرفانية العميقة التي استخرجها فضيلة الدكتور جابر بغدادي من توجيهات سيدنا ومولانا رسول الله ؛ حيث بين لنا الشيخ أن القلب هو "بيت الرب" ومحل نظره السبحاني من العبد، كما صح في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (رقم 2564): «إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ».
فإذا كان محل النظر الإلهي متسخاً بقاذورات المعاصي، امتنعت ملائكة الرحمة والسكينة عن دخوله.
إن الشيخ جابر بغدادي يضع لك خطة علاجية تفصيلية لتزكية قلبك ومجاهدة نفسك الأمارة بالسوء، مستنبطاً إياها من فقه الحديث المتفق عليه الذي أخرجه البخاري (رقم 3225) ومسلم (رقم 2106): «إِنَّ المَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ»؛ فيوضح لك يا ولدي أن الصورة في ذاتها جماد والكلب مخلوق بهيم، ولكنهما مُنعا لما يحملانه من معاني؛ فالصورة مُنعت لأنها تمثل "الغير"، والكلب مُنع لأنه يمثل "النجاسة ومجانبة الطهر".
ومن هنا ينطلق العلاج الباطني عبر ركنين أساسيين: الركن الأول: كنس كلاب الشهوات والأخلاق المذمومة؛ فاعلم يا ولدي أن الكلب الحقيقي الذي يحجب نور اليقين عن بيتك وباطنك هو تلك الصفات السبعية الكامنة في نفسك؛ فالغضب المذموم كلب عقور يمزق المحبة، والحسد كلب ينبح في ظلمات الصدر، والكبرياء والغل والجشع الدنيوي كلها كلاب معنوية مسعورة تنجس حرم فؤادك.
وقد أشار إلى هذا الميزان الإمام أبو حامد الغزالي (ت: 505 هـ، حجة الإسلام ومجدد القرن الخامس) في كتبه السلوكية، مؤكداً أن القلب منزل الملائكة، فكيف تدخل الإلهامات الربانية بيتاً شُحن بالكلاب النابحة؟ فعلاجك يا ولدي يبدأ بمجاهدة النفس، وكظم الغيظ، ومخالفة الهوى، وغض البصر عن محارم الله، لأن الجرأة بالأبصار تجلب النجاسة للقلب، وتطرد سكينة الطهر.
الركن الثاني: كسر أصنام التعلق بالأغيار والتفريد للمكون سبحانه؛ فإن "الصورة" التي تحرمك من لذة المناجاة هي انطباع حب الدنيا وشهواتها والاعتماد على المخلوقين في مرآة قلبك حتى تصبح كالأصنام تُعبد حباً وخوفاً ورجاءً من دون الله.
وهذا يوافق حكمة الإمام ابن عطاء الله السكندري (ت: 709 هـ، ترجمان الأولياء وركن الطريقة الشاذلية) حين قال: "كَيْفَ يُشْرِقُ قَلْبٌ صُوَرُ الأَكْوَانِ مُنْطَبِعَةٌ فِي مِرْآتِهِ؟".
فعلاج قلبك يتطلب منك التخلية من صور الأغيار، وتصفية سريرتك بالذكر الدائم والاستغفار، وتفريغ فؤادك لشهود المنعم جل جلاله دون سواه.
فبادر يا ولدي إلى هذا الدواء العرفاني؛ اجتنب أكل الحرام، وصل رحمك، وغض بصرك، واغسل قلبك بدموع الانكسار من الغضب والحسد وحب الدنيا؛ فإذا تخلت مرآة فؤادك من هذه الكلاب والصور، أشرقت فيها أنوار القرب، وحلت بها ملائكة الإلهام والسكينة، وذقت حينها حلاوة الإحسان وسكينة القرآن التي لا تنقطع.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.