السؤال
لماذا أقرأ سورة الكهف والأوراد في بيتي ولا أشعر بالسكينة وتكثر الخلافات؟
أنا شاب مسلم أحرص على الطاعات، وأداوم على قراءة القرآن الكريم في بيتي، ولا سيما سورة الكهف في كل جمعة، وأحافظ على أورادي اليومية؛ غير أنني أشكو من وحشة عجيبة تغشى جدران منزلي، ونزاع دائم مع أهل بيتي، وضيق وشدة لا تنفرج، حتى صرت أتساءل في حيرة وتعب: لماذا تتنزل السكينة وتظلل السحابة بيوت الصحابة كأُسيد بن حُضير حين يقرؤون القرآن، بينما نقرأ نحن فلا نرى أثراً للسكينة بل نشعر بوجود الشياطين والنفور؟ ما الذي يحجب عن بيتي رحمات السماء وأنوار القرآن؟
إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي
تمت المراجعة قبل النشربسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن المشكلة التي تؤرق قلبك وتشكو منها في بيتك، رغم حفاظك على الأوراد وتلاوة القرآن، لا ترجع أبداً إلى قصور في كلام رب العالمين، ولا في الورد الشرعي المبارك الذي تواظب عليه؛ فالقرآن هو القرآن بنوره وبركته وأسراره التي لا تنفد، وسورة الكهف هي ذات السورة التي استجلبت سحابة السكينة ومصابيح الملائكة في جوف الليل لسيدنا أُسيد بن حُضير رضي الله عنه حين تلاها؛ ولكن السكينة يا ولدي تتطلب بيتاً نظيفاً، وتنزّل الملائكة يستوجب محلاً طاهراً ومستعداً لقبول الأنوار.
إن مربينا فضيلة الدكتور جابر بغدادي يضع لك ولأمثالك من الحائرين يده على الجرح مباشرة، ويقدم لك العلاج الدقيق المستنبط من أصول الشريعة الغراء وسلوك ساداتنا العارفين؛ فيقول لك موجهاً ومرشداً: "أنت تقرأ سورة الكهف ولا تأتي سحابة السكينة؟ ارجع إلى بيتك، فلربما كذّب بيتك وصدّق القرآن!".
وهذا التوجيه البليغ يستند إلى الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (رقم 5684) والإمام مسلم في صحيحه (رقم 2217) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في شأن الرجل الذي استطلق بطن أخيه بعد شرب العسل، فقال له الصادق المصدوق ﷺ بتأكيد اليقين: «صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ»؛ إذ كانت العلة في معدة المريض الممتلئة بالأخلاط الفاسدة التي منعت قبول شفاء العسل، لا في الدواء.
وكذلك الحال في بيتك يا ولدي؛ فالقرآن صادق وفيه شفاء وسكينة، ولكن وعاء بيتك هو الذي كذب ورد السكينة بسبب امتلائه بالنجاسات المعنوية والأخلاط الفاسدة.
ولعلاج هذه الوحشة وطرد الشياطين واستجلاب ملائكة الرحمة إلى بيتك، يرسم لك الدكتور جابر بغدادي خطوات علاجية عملية ومحددة، يجب عليك المبادرة إلى تطبيقها بكل صدق ومجاهدة: أولاً: تطهير الجيب ومراجعة مكاسب المال والرزق؛ فيقول لك الشيخ: "راجع الفلوس! راجع فلوسك، ربما تكون القرشين اللذين كسبتهما وأدخلتهما على عيالك من مال حرام أو ربا!".
فاعلم يا ولدي أن أكل المال الحرام وأكل الربا نجاسة معنوية شديدة تمنع ملائكة الرحمة من دخول البيوت؛ فإذا دخل الحرام جوف أبناءك أو أثاث بيتك، أورث قسوة في القلوب ووحشة في جدران المنزل، فلا تقبل تلك الجدران نور قراءة سورة الكهف ولا ينفع معها تكرار الأوراد حتى تُطهر مالك وتستغفر ربك وترد المظالم إلى أهلها.
ثانياً: فقه المعاملات وصلة الأرحام؛ فمن موانع تنزّل السكينة العظيمة التي نبه عليها الشيخ هو "قطع الأرحام" و"الظلم" في تعاملاتك مع عباد الله؛ فإذا كنت قاطَعاً لرحمك، أو هجرت أخاك، أو ظلمت ضعيفاً، فإن ملائكة السلام تنفر من مجلسك، ويحل محلها شياطين النزاع والشقاق.
فدواء بيتك يبدأ من صلحك مع أرحامك، وغسل فؤادك من الحقد والحسد؛ لأن الملك نور محض، ولا ينسجم النور مع ظلمة البغضاء والظلم.
ثالثاً: غض البصر وطهارة الجوارح في الخلوات؛ إذ يؤكد الشيخ جابر أن "الجرأة بالأبصار على ما لا يليق بالعيون التي خُلقت للشهود يمنع الملائكة من البيوت".
فاحذر يا ولدي من إطلاق بصرك وبصر أهل بيتك على المحرمات والشاشات التي تنشر الفاحشة وتدنس حرم المنازل؛ فإن جوهرة العين إذا اجترأت على معصية الله، أظلم قلبك وتعرى بيتك من حصن السكينة، ففرت ملائكة الطهر وحلت الوحشة في أركانه.
رابعاً: التخلية من كلاب الشهوات وصور الأغيار؛ استناداً إلى الحديث المتفق عليه الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (رقم 3225) والإمام مسلم (رقم 2106): «إِنَّ المَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ».
وقد بين العلماء كالإمام حجة الإسلام الغزالي (ت: 505 هـ، حجة الإسلام ومجدد القرن الخامس) أن الصورة مُنعت لأنها تمثل التعلق بـ "الغير" والشرك الخفي، والكلب مُنع لأنه يمثل "النجاسة" وأمراض القلوب كالغضب والشهوة والكبر.
فقم يا ولدي بتنظيف بيتك المادي من التماثيل والنجاسات الحسية، وقم في الوقت ذاته بكنس بيت قلبك من التعلق بغير الله ومن أخلاق الغضب المذموم؛ فإذا طهرت الظاهر والباطن، وجعلت كسبك حلالاً، بادر بيتك بالتصدق، وداوم حينها على قراءة القرآن، لتتفتح لك ولأهل بيتك أبواب الملكوت وتغشاكم سحابة السكينة مصداقاً لوعد الله الحق.
هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار السكينة الغائبة: لماذا لا تزور الملائكة بيتك؟ | توجيهات الدكتور جابر بغدادي)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (لماذا لا تزور الملائكة بيتك)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (أسرار الفقه والسكينة: لماذا لا تزور الملائكة بيتك؟ | فقه الطهارة والمعاملات عند الدكتور جابر بغدادي)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار التزكية والسكينة: لماذا لا تزور الملائكة بيتك؟ | فقه السلوك ومجاهدة النفس عند الدكتور جابر بغدادي)التزكية والتصوف
- إليك التوثيق العلمي الدقيق لما ورد في هذا الفيديو عبر موسوعتنا العلمية الشاملة (لماذا لا تزور الملائكة بيتك | توثيق وتفريغ توجيهات الشيخ جابر بغدادي في أسرار السكينة وطهارة القلوب)التوثيق العلمي
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (كيف أعالج قسوة قلبي ووقوعي في المعاصي وأطهر باطني من الشهوات؟)الأسئلة
- يمكنك قراءة إجابة مستنبطة من حديث الشيخ في هذا الفيديو من هنا (كيف نرد على من ينكر كرامات الأولياء ويدعي انقطاع تنزّل السكينة ورؤية الملائكة؟)الأسئلة
