Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
الشبهاتسؤال من طالب علم يبحث عن الرد على الشبهاتالسؤال رقم 3

السؤال

كيف نرد على من ينكر كرامات الأولياء ويدعي انقطاع تنزّل السكينة ورؤية الملائكة؟

أنا طالب علم أحتار كثيراً حين أسمع بعض المدارس المتشددة ومنكري التصوف يشككون في كرامات الأولياء والصالحين، ويدعون أن تنزّل السكينة ورؤية الأنوار أو الملائكة عند مجالس الذكر وتلاوة القرآن هي مبالغات وبدع انقطعت بوفاة النبي ، وأنه لا يوجد أثر روحاني محسوس لتلاوة القرآن في بيوتنا؛ فكيف نرد على هذه الشبهة رداً علمياً وأصولياً مقنعاً من واقع السنة المطهرة ومنهج التصوف السني المعتدل الذي يقرره الشيخ جابر بغدادي؟

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن الشكوك التي يبثها المنكرون والمتنطعون حول كرامات الأولياء وانقطاع أنوار العبادات إنما تنبع من جفاف في القلوب وسطحية في فهم نصوص الشريعة المحمدية؛ فإن التصوف السني المعتمد الذي يقرره شيخنا فضيلة الدكتور جابر بغدادي ليس بدعة ولا شطحاً، بل هو عين "مقام الإحسان" الذي جوهره أن تعبد الله كأنك تراه، وهو منهج مؤصل بالبراهين الساطعة من السنة المطهرة.
ويقدم لك الدكتور جابر بغدادي الرد الأصولي والأكاديمي المفحم على هؤلاء المشككين، متخذاً من الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (رقم 5011) والإمام مسلم في صحيحه (رقم 795) عن الصحابي الجليل أُسيد بن حُضير رضي الله عنه (ت: 20 هـ، أحد نقباء الأنصار وساداتهم العظام) قاعدة وميزاناً؛ حيث كان يقرأ سورة الكهف والبقرة في قيام الليل، فنزلت عليه سحابة نورانية غشيت بيته ودنت منه حتى خاف على ولده، فلما أخبر النبي ، لم ينكر عليه سيد الخلق، ولم يتهمه بالوهم أو المبالغة، بل أقر الحقيقة العرفانية الخالدة قائلاً: «تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالقُرْآنِ»، وفي رواية البخاري (رقم 3614) ومسلم (رقم 796): «تِلْكَ المَلائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرأْتَ لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا، لا تَتَوَارَى مِنْهُمْ».
ويستنبط الشيخ جابر بغدادي من هذا الحديث الشريف فوائد عقدية وسلوكية تقطع دابر الشبهات، وتتلخص في النقاط العلمية التالية: أولاً: إثبات عقيدة الإيمان بكرامات الأولياء؛ فالحديث نص صريح في أن الله تعالى يكرِم عباده المتقين بخرق العادات، وتنزل الأنوار، ورؤية الملائكة عياناً؛ وقد أقر الصادق المصدوق هذه الكرامة للصحابي، ولم يقل إن هذا خاص بالأنبياء وحدهم، مما يثبت مشروعية الاعتماد على كرامات الصالحين واستمرارية بركتهم في الأمة.
ثانياً: استمرارية التنزّل الملكوتي وعدم انقطاعه؛ إذ يؤكد الشيخ جابر على دقة التعبير النبوي في قوله: «دَنَتْ لِصَوْتِكَ» و«وَلَوْ قَرأْتَ لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا»؛ فالنبي ربط تنزل الملائكة والسكينة بـ "صوت التلاوة والصفاء" وهو سبب مشروع وممتد في أمة محمد إلى يوم الدين، وليس محصوراً في زمن النبوة فقط.
فكلما وُجد السالك الصادق الذي يتلو القرآن بقلب طاهر ووعاء نظيف، تنزلت عليه وعلى بيته سكينة السماء حقيقة لا مجازاً.
ثالثاً: العلة في الوعاء لا في الوعد؛ فإذا قال المشكك: "لماذا نقرأ نحن فلا نرى هذه الكرامات ولا السكينة؟"، يرد عليه الشيخ جابر بميزان حديث: «صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ» (أخرجه البخاري، رقم 5684)؛ فالقصور وعدم رؤية الأنوار لا يرجع إلى بطلان الكرامة أو انقطاع سر القرآن، بل يرجع إلى نجاسة قلوب المنكرين والغافلين، وامتلائها بـ "كلاب" الشهوات وأكل الحرام وقطع الأرحام والجرأة بالأبصار.
فمن طهر بيته من الحرام، وكنس قلبه من الشرك الخفي والتعلق بالأغيار كما قرره سادتنا العارفون كالإمام الجنيد البغدادي (ت: 297 هـ، سيد الطائفة وإمام السالكين)، شهدت بصيرته أنوار السكينة، وأدرك يقيناً أن التصوف السني هو الميزان الحي لحفظ روح الشريعة وبركاتها.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.