بقلم: Mashaallah
كيف تزور النبي بقلبك وتستجلب أنواره المحمدية؟
كيف تزور النبي بقلبك وتستجلب أنواره المحمدية؟
أتتوق روحك يا ولدي لزيارة الحبيب المصطفى، وتقف قلة ذات اليد حائلاً بينك وبين شد الرحال إليه؟ الأمر أيسر مما تظن؛ فما إن تعقد العزم وتهم بزيارته بقلبك، حتى تجد روحك ماثلة بين يديه الشريفتين. ألم تتأمل قوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ﴾⁽¹⁾؟ فإن مجرد الهم بالمجيء والصدق في الطلب، هو في مقام المجيء الفعلي، فمن همَّ أن يأتي فقد أتى. وربما تتساءل يا ولدي في قرارة نفسك: كيف يتأتى ذلك؟ فاعلم أن من سكن حبه شغاف قلبك، ومن تعلقت روحك بزيارته، يكون حضوره وإشراقه في روحك أسرع من قدح الزناد. إن المدينة المنورة هي قبلة الزيارة والأشواق، فما إن يهتز قلبك شوقاً إليه، إلا وتجلت لك أنواره المحمدية البهية تترى. ومن أجل هذا المعنى الجليل، أرشدنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: «صلوا علي أينما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني»⁽²⁾. ولما تعجب الصحابة الكرام وسألوا: وكيف تبلغك صلاتنا وقد أَرَمْتَ؟ أي بَلِيتَ، أجابهم بالسر الأعظم: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء»⁽³⁾. وهنا قد يتبادر إلى ذهنك أيها المريد أن بلوغ الصلاة والسلام إليه يكون بواسطة الملائكة الكرام فحسب. نعم، هذا حق ولا ريب فيه، ولا بأس به، ولكن لمَ أعقبها النبي بذكر الجسد وتحريم الأرض له؟ الإشارة هنا دقيقة وعميقة؛ فهو يخبرنا بأنه يسمعنا بأذن رأسه الشريفة سماعاً حسياً حقيقياً، لا مجرد سماع معنوي. فلا يزال نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم، وهو في تربته الشريفة، يسمع بأذنه المنيفة سماعاً حسياً دقيقاً جلياً، تماماً كما كان يسمع في عالم الدنيا، وكيف لا وهو القائل عنه ربه: ﴿أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾⁽⁴⁾. وهو صلوات ربي وسلامه عليه لا يكتفي بالسماع، بل يرد السلام بلسانه الحسي والمعنوي كما كان يرده في حياته الدنيوية. ولا يعوقه حجاب البرزخ المنيع عن أن يفيض بسلامه على القلب المتشوق إليه، أليس هو القائل حين انتقل إلى المدينة متذكراً أيام مكة: «إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن»⁽⁵⁾؟ فإذا كان الحجر الجماد يصله سلامه ويسمعه، فكيف بقلوب المحبين المتيمة؟ إذاً، فهو يسلم عليك ويرد عليك تحيتك. وكيف يتم ذلك؟ يتم بسماع ملموس، ورد بلسان ملموس، تحقيقاً لقوله الثابت: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء». فالبقاء والخلود في لسانه الشريف دائم لا ينقطع، وستدرك ذلك اليقين إذا عرفت أن ذلك اللسان هو لسان الوحي المبين، مصداقاً لقول الحق تبارك وتعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾⁽⁶⁾.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك مراجعة الأحكام الشرعية الواردة في هذا الفيديو من هنا (فقه الزيارة القلبية وأسرار السماع الحسي للمصطفى في برزخه الشريف)الشريعة
