بقلم: الشيخ جابر بغدادي
روائع الشيخ جابر بغدادي: دعاء قضاء الحوائج الخفية: أسرار الصلاة على النبي والوقوف بباب المصطفى
روائع الشيخ جابر بغدادي: دعاء قضاء الحوائج الخفية: أسرار الصلاة على النبي والوقوف بباب المصطفى
إشراقة النور المحمدي وتبدل أحوال الإنسانية
«جَزَى اللَّهُ عَنَّا مُحَمَّدًا مَا هُوَ أَهْلُهُ»⁽¹⁾، فجزاك الله عنّا خير الجزاء يا رسول الله، وجزاك الله عنّا يا حبيب الله. لقد جئت إلى هذا العالم، فأهلّت طلعتك البهية إليه، وبقدومك تغيّرت خصائص الإنسانية وانتقلت من شتات البُعد إلى أُنس القُرب. يا رسول الله، لقد أطللت علينا بطلعتك الوردية الزاكية، وأنوارك الربانية الصافية، فأشرقت في أرواحنا من بعد ظلمات الوثنية أنوارُ التوحيد الخالصة.
الوقوف بباب المصطفى واستنزال الرحمات
يا حبيب الله، لقد وقفنا في هذه الليلة المباركة على أعتاب بابك، نرجو نفحاتك من جملة طُلّابك ومريديك، وأنت يا سيدي أوسعُ جاهاً، وأعظمُ قدراً ومنزلةً من أن نعود خائبين ونحن نلوذ ببابك العظيم.
اللهم يا واسع العطاء، إنّ عُرف الكرام من البشر إذا مات لديهم سيّدٌ عظيم أعتقوا من أجله الرقاب إكراماً لمقامه، فنسألك يا ربنا بحق نبيّك المرتجى، وحبيبك المجتبى، وصفيّك المشفّع، إلّا قضيت لنا في هذه الليلة تفضّلاً بالغفران الأكبر الذي ليس من بعده عذاب، وبالرحمة الواسعة التي ليس من بعدها ضيمٌ ولا قهر، وبالفرج الكامل الذي ليس من بعده ضيقٌ ولا كدر.
مناجاة العليم بالسرائر وطلب الفرج يا رب العالمين،
إنّ في صدورنا أموراً لا تقوى على إبدائها المقالات، ولنا حوائج تضيق عن حملها العبارات، وأنت سبحانك الذي ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾⁽²⁾، وأنت وحدك العالم بما انطوت عليه الضمائر. فاللهم بحق حبيبك المصطفى، إلّا قضيتها لنا في هذه الليلة المباركة. إنّ لنا في النفوس حوائج مستترة، وفي الطوايا خفايا، وفي النوايا مقاصد خفية قد لا تليق بقدسية الوقوف بين يديك، ولكننا نستشفع بعظيم فضلك الذي تجلى في أنك قد جعلت الأرض مسجداً وطهوراً لرسولك ومصطفاك⁽³⁾.
بركات الصلاة على النبي وشمول الإمداد والرضا ولنا في قربه وسيلة
مصداقاً لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ»⁽⁴⁾. وما فاض علينا من أهل البرازخ، ومن أهل المقامات العالية، وكلّ ما تجلّت به علينا من عين رحيمة تنظر إلينا بعين اللطف، نسألك اللهم يا رب أن تمدّنا بإمدادها العميم، وأسرارها المكنونة، وأنوارها الساطعة. واجعل يا مولانا عوائد هذه الليلة المباركة عوائد الرضا التام علينا؛ في الدين والدنيا والآخرة، وفي الأهل والمال والعيال وسائر الأحوال، يا أرحم الراحمين. واكتب لنا بها الرقيّ والترقي إلى أعلى مراقي رضاك يا الله.
