بقلم: الشيخ جابر بغدادي
في رحاب المصطفى: بركات الزيارة النبوية بعد فريضة الحج
في رحاب المصطفى: بركات الزيارة النبوية بعد فريضة الحج
## في رحاب القرب: الزيارة النبوية تاجٌ وشكر يا ولدي، لعل في نفسك متسعاً من التساؤل: ما الذي تمثله زيارة مقام سيد الأنام ﷺ في قلب الحاج؟ إنها ليست مجرد رحلة عابرة، بل هي شرطٌ من شروط الود، وتاجٌ من تيجان الشكر. إننا نتساءل، ولكن دعنا نغوص في جوهر الغاية: ما الذي يفيض على من زار روضة سيدنا ومولانا رسول الله ﷺ؟ يا ولدي، اعلم أن الله إذا جعل عرفات موطناً يوجب الجنة بفضله وكرمه، فإن الروضة النبوية في ذاتها هي جنة من جنان الأرض، وما فيها من تجليات تتجاوز إدراك العقول، وهي تجلياتٌ يختص بها المحبون.
## التجلي الأول: رحاب التوبة والمغفرة عندما يقصد العبد رحاب النبي ﷺ وهو محملٌ بأثقال الذنوب وأوزار الخطايا، فإنه ينزل بساحة "التواب الرحيم". يقول الحق تبارك وتعالى في محكم التنزيل: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرُ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾⁽¹⁾. تأمل يا ولدي هذا المقام الرفيع؛ إن الاستغفار هنا لا يكون فرداً، بل هو استغفارٌ نطلبه حين نأتي إلى حضرته الشريفة. نحن نأتي لكي نحصل على استغفار، فـ "استغفروا الله" هذا فعلنا، و"استغفر لهم الرسول" هذا فعله ﷺ، وحين تجتمع ضراعتنا بشفاعته، يتحقق الوعد الإلهي: ﴿لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾. فإن سألتني عن ماهية هذا التجلي، أقول لك: هي ثلاثٌ مجتمعة؛
الأولى أنك قد قدمت على النبي ﷺ بأوزارك، فسلمت عليه، وسلمت إليه زمام قلبك وروحك، فكانت النتيجة أنك وجدت الله تواباً رحيماً. وحين جئت إلى النبي ﷺ، كان الله في عونك؛ لأن النبي ﷺ دعا لك بالمغفرة. فاستغفارنا نحن استغفار ضراعة وافتقار، واستغفاره ﷺ استغفار شفاعة واقتدار، وإذا اجتمعت للضراعة شفاعة، وقع التجلي الأعظم، ووجدت الله تواباً رحيماً.
## التجلي الثاني: كنف الرحمة الإلهية أما التجلي الثاني، يا ولدي، فهو يتجلى بوضوح في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾⁽²⁾. إن من قصد الروضة الشريفة قبل الحج، فقد وجد الله تواباً رحيماً، ومن قصدها بعد الحج، فقد نال بشارة: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾. فهي رحلة من التوبة والمغفرة إلى مقام الرحمة والسكينة، حيث يكتب الله على نفسه الرحمة لمن أتاه زائراً، معظماً لرسوله ﷺ.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مبادئ العقيدة في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (فيض الرحمات في زيارة الروضة النبوية: تحقيق عقيدة الشكر والود عند الدكتور جابر بغدادي)العقيدة
- للتعمق في الجانب الروحي وتزكية النفس لهذا الموضوع، راجع هذا المحتوى (أسرارُ الزيارةِ النبوية: مِسكُ الختامِ وتجلياتُ الرحمةِ في رحابِ الحبيب)التزكية والتصوف
- للاطلاع على الآيات والأحاديث الموثقة في هذا الفيديو، قم بزيارة موسوعة التوثيق العلمي الشاملة (بركة الزيارة النبوية بعد الحج)التوثيق العلمي
- يمكنك قراءة إجابة مستنبطة من حديث الشيخ في هذا الفيديو من هنا (سر الزيارة النبوية: هل هي مجرد عادة أم مفتاح للقبول؟)الأسئلة
