بقلم: ام محمد
🤲كفايه إن الظالم فتح لك أبواب السماء وخلاك صاحب دعاء مستجاب🤲
🤲كفايه إن الظالم فتح لك أبواب السماء وخلاك صاحب دعاء مستجاب🤲
إننا راضون عن الله في كل حال، إلى حد أننا حتى ذلك العذول الذي يبغضنا ويكيد لنا، نكن له المحبة ولا نحمل له في قلوبنا كراهية، فهو الذي ساقنا وقربنا من رحاب ربنا. وإنما يا ولدي، لو علمت فضل من أوقع عليك الظلم، وكيف أنه كان سبباً في تقويمك ورفعتك عند الله تعالى، ولو أدركت أنه بظلمه هذا قد صيرك صاحب دعوة مستجابة، والله لبادرت بشكره على ما أوقعه بك من ظلم. نعم، هو قد ظلمك يقيناً، غير أنه أورثك مقاماً رفيعاً، فبتّ تسهر لياليك مظلوماً، لتسمع نداء الحق جل جلاله ينتصر لك في الحديث القدسي الجليل: «وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين»⁽¹⁾. فتأمل يا ولدي، قوة دعوة المظلوم! من أنت حتى يستقوي عليك عبد بما أوتي من حول، في حين أنك في لحظة ضعفك وافتقارك، حين تلجأ لربك، تهز بيقينك تلك القوة التي تملك الدنيا بأسرها.
ولنا أن نأخذ العبرة، يا ولدي، من قصة الإمام إبراهيم بن أدهم (الإمام العارف بالله، سليل الملوك وشيخ الصوفية في زمانه، توفي 162 هـ)؛ ذلك الذي طلق الدنيا وترك الإمارة خلف ظهره. فقد وجده رجل عند أطراف المدينة، وهو الذي كان أميراً ابن أمير. فلما تجرد من الدنيا وزهد فيها، مر به جندي من جند السلطان يمتطي جواده حاملاً رسالة، فسأله في الطريق: "أين العمران؟" فأشار له الإمام إلى المقابر. فغضب الجندي ظاناً أنه يستهزئ به، فانهال عليه ضرباً. فلما تجمهر الناس، تعجبوا وقالوا للجندي: يا خيبتك، أتدري من تضرب؟ إنك تضرب الأمير ابن الأمير! ذلك الذي تحول من سلطان يملك الدنيا إلى عبد فقير لله، ولكن الملوك عبيد لشهواتهم، وهذا عبد خضع لله فخدمه الكون بأسره.
فأُسقِط في يد الجندي، وندم ندامة شديدة على ما فعل، فجاء خادماً ذليلاً معتذراً لسيدنا إبراهيم بن أدهم بعد أن اعتزل الناس، فدخل عليه معتذراً باكياً. فما كان من الإمام إلا أن نظر إليه بسماحة العارفين وقال له: "والله يا ولدي لقد دعوت الله لك بالجنة". فتعجب الرجل وسأله: "يا أمير، أأضربك وتدعو لي بالجنة وأنت على ما أنت فيه من العظمة وأنا على ما أنا فيه من البساطة؟" فأجابه الإمام: "والله يا ولدي، لما ضربتني لأنني قلت الحق، شممت رائحة الجنة، فقلت في نفسي: من كان سبباً في أن يجعلنا نشم هذه الرائحة وجب علينا أن ندعو له بالجنة"⁽²⁾. فانظر يا ولدي كيف تكون أحوال العارفين في تحويل المحن إلى منح.
