بقلم: Mashaallah
من أسرار وبركات بلوغ شهر رمضان: كيف تفوق رتبة المعية مقام الشهادة؟
من أسرار وبركات بلوغ شهر رمضان: كيف تفوق رتبة المعية مقام الشهادة؟
ما معنى أن يهبني الله، يا ولدي، سنة إضافية في عمري، أعيشها وأُدرك فيها صيام شهر رمضان؟ إن هذا العمر الممنوح لك ليس مجرد أيام تنقضي، بل هو كنز عظيم من كنوز الله تعالى، تُدَّخر فيه الصلوات الزاكيات والتسبيحات الباقيات، ويضاعفها الحق جل جلاله بفيض كرمه لمن يشاء من عباده. لتعرف قيمة هذا الكنز، تأمل ما جاء إلى حضرة النبي «صلى الله عليه وسلم»، من خبر الرجلين اللذين أسلما معا، وكان أحدهما شديد الاجتهاد في العبادة حتى مات شهيدا في سبيل الله، بينما عاش الثاني بعده بسنة كاملة ثم توفي. يروي لنا أئمة الأثر عن سيدنا طلحة بن عبيد الله، أنه رأى رؤيا عجيبة؛ إذ يقول: رأيت أنني واقف على باب الجنة، وإذ بمناد من داخل الجنة ينادي، فنادى أولا على الرجل الآخر الذي مات متأخرا ليدخل الجنة، ثم نودي على الشهيد المجتهد بعده. فلما قص سيدنا طلحة ما رأى، تعجب الصحابة الكرام، وتساءلوا بين يدي رسول الله «صلى الله عليه وسلم» قائلين: يا رسول الله، عجبا! كيف يسبقه الثاني ويدخل الجنة قبله، وقد كان الشهيد أكثر اجتهادا في العبادة؟ فجاء الرد النبوي الشريف كاشفا لسر الزمان وبركة العمر، حين قال: «ألم يصل عاما؟ ألم يصم معنا رمضان؟»⁽¹⁾. فلعل الله تبارك وتعالى أن يكون قد بارك لهذا الرجل في سجدة خالصة، أو ضاعف له الأجر في ركعة خاشعة، أو رحمه بنظرة رضا، أو وهبه نفحة من شفاعة. والأجمل والأعمق في هذا الرد النبوي الشريف، يا ولدي، هو قوله «صلى الله عليه وسلم»: "أنه صام معنا". هذه الكلمة النورانية يجب أن نضعها بين قوسين من الفهم الدقيق؛ لأنها تشير صراحة إلى أنه صام في "معية" حضرة النبي. إن رتبة المعية هنا هي رتبة روحية سامية، تفوق في فضلها وعظمتها وسبقها رتبة الشهادة ذاتها. فكيف يتحقق لك، أيها السالك، أن تكون في هذه المعية الشريفة مع سيدنا رسول الله؟ يتحقق ذلك بأن تعطي المعية حقها، وتلزم لها حسن الأدب، مستحضرا في كل حين، وفي كل نبضة من نبضات قلبك، أنك "عبد"، وأنه جل جلاله هو "الرب". ولكي تبقى دائما وأبدا في معية الله تعالى، إياك أن تجترئ على الحرمات، فالقاعدة النبوية واضحة جلية في قوله: «اتق المحارم تكن أعبد الناس»⁽²⁾. فإذا كانت الصلاة في البيت الحرام تضاعف بمائة ألف صلاة في غيره، فإن صلاة من حرم على نفسه الالتفات إلى السوى، ومنع جوارحه عن مساخط الله، هي صلاة من مقام رفيع؛ حيث تنقلب أنفاسه كلها إلى تسابيح متصلة، وتغدو حياته التجسيد الحقيقي لعبادة الإخلاص، لتكون كل حواسه وجوارحه، ظاهرا وباطنا، مع الله وبالله.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مبادئ العقيدة في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (عقيدة الزمان وسر المعية المحمدية: قراءة عقدية وتزكوية في بركات إدراك الصيام والقيام)العقيدة
- للمزيد من التفصيل في الجانب الشرعي لهذا الموضوع، تفضل بالقراءة (فقه الزمان وأسرار الصيام: كيف فاقت رتبة المعية مقام الشهادة في ميزان الشريعة؟)الشريعة
- إليك إرشادات في التزكية والتصوف الحق مرتبطة بهذا الفيديو (معارج القلوب ورتبة المعية: كيف ترتقي بالتزكية من ظاهر العبادة إلى باطن الشهود)التزكية والتصوف
- يمكنك مراجعة التوثيق العلمي لهذا الفيديو من خلال موسوعة التوثيق العلمي الشاملة للمحاضرات (توثيق وتحقيق معاني الزمان ورتبة المعية المحمدية في طريق السير إلى الله)التوثيق العلمي
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه ("لطالما تمنيت بلوغ المقامات العالية كشرف الشهادة في سبيل الله، وأشعر أحياناً بالقصور والحسرة حين أرى عمري يمضي في طاعات يومية تبدو لي اعتيادية من صلاة وصيام. فهل في امتداد العمر فرصة لتدارك تلك المقامات؟ وكيف لي، وأنا في زماني هذا، أن أدرك شرف " المعية " مع سيدنا رسول الله التي أسمعكم تتحدثون عنها، وكيف أحفظ قلبي وجوارحي لأصل إلى هذه الرتبة العظيمة التي تفوق الشهادة؟")الأسئلة
