بقلم: الشيخ جابر بغدادي
تخلص من الفقر والهم في بيتك بخطوة واحدة: توجيهات الدكتور جابر بغدادي
تخلص من الفقر والهم في بيتك بخطوة واحدة: توجيهات الدكتور جابر بغدادي
مفاتيح الأرزاق في صلاة الأسحار
يا ولدي، إن البيوت التي لا تُقام فيها الصلاة، حريٌّ بها ألا تشتكي من ضيق الرزق وعضات الفقر.
فانهض يا ولدي، أنت وأهل بيتك، وقوموا في جوف الليل، وصلوا عند تنفس الفجر؛ لتروا كيف تتنزل الأرزاق عليكم مدراراً.
استمطروا أرزاق الله جل في علاه بإقامة الصلاة، أفلا تقرأ يا ولدي قول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا﴾⁽¹⁾؟ فكأن لسان الحال الإلهي يقول لك: إنا قد سألناك العبادة، ووعدناك نحن بالرزق، فلا تشغل قلبك بما ضُمِن لك عما طُلِب منك.
حصون الطمأنينة ومغاليق السوء
ويا ولدي، تلك البيوت التي يرتجف أهلها خوفاً من غدٍ مجهول، حيث يسكنهم القلق والتوتر، ويخشون بطش عدو، أو قهر ظالم، أو مكر ساحر، أو كيد فاسق ومارق، وما إلى ذلك من هواجس؛ أقول لكم: اتقوا الله! لندع عنا غيبة الناس والنميمة، ولنطهر ألسنتنا من الخوض في سير العباد، ولنراجع لقمة عيشنا حتى تكون من حلالٍ بيّن؛ وذلك لكي لا يسلط الله علينا بذنوبنا من لا يخافه فينا ولا يرحمنا.
فبالله عليك يا ولدي، كيف للساحر أن يصل إلى عقر دارك؟ ومن أين تسلل إلى بيتك؟ إنما دخل من تلك النافذة التي فتحتها أنت بيدك على الحرام! ومن أين يدخل عليك الظالم، وكيف ليد الظالم أن تطول عبداً لا يزال في كنف الله وحفظه؟ كيف يحدث هذا؟ لا بد وأن العبد قد أعرض عن مولاه؛ لأنك متى أعرضت، فقدت مزية النفحة الإلهية، ونُزعت عنك خلعة القبول، ودرع التحصين، وحماية قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾⁽²⁾.
حقيقة التوكل وسر الكفاية الإلهية
ولك أن تتساءل يا ولدي وتستدرك: كيف وصل الأذى إذن إلى ساحتي؟ لقد وصل لأننا هجرنا التدرع بكلمة "حسبنا الله ونعم الوكيل" على وجهها الصحيح؛ صرنا نلوكه بألسنتنا لندعو بها على بعضنا البعض، ولم نعد نلهج بها في خلواتنا لنحتمي بظلها من خطر أنفسنا على أنفسنا.
تأمل يا ولدي قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾⁽³⁾؛ هل تراهم ازدادوا صلاة، أم صوماً، أم ماذا فعلوا في تلك اللحظة الفارقة؟ لقد قال الحق: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾⁽³⁾، وقالوا بقلوبٍ موقنة: "حسبنا الله ونعم الوكيل".
فكانت عطية الإيمان واليقين أن أدركوا أن لنا رباً موجوداً، سميعاً بصيراً، ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾⁽³⁾.
ولاحظ يا ولدي دقة اللفظ القرآني وإعجازه؛ فقد قال: "لَمْ يَمْسَسْهُمْ"، ولم يقل "لم يمسهم"؛ زاد حرف السين هاهنا، والقاعدة البلاغية عند أهل الفن تقول إن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى⁽⁴⁾.
فكلمة "يَمْسَسْ" تذهب بعيداً في الوصف والمبالغة لتنفي مجرد الاقتراب، فلا سوء معنوي ولا مادي، ولا أذى ظاهر ولا باطن قد نال منهم.
عاقبة الجرأة على الحرام وترك العبادات
فلمَ لا نسلك هذا الدرب يا ولدي؟ لمَ لا نخاف ربنا، ونكف عن أكل الحرام، وندع الجرأة على معاصيه، ونُقْبل بقلوبنا وتركيزنا على الله جل جلاله؟ حينها، أُشهدك أنه لن يجرؤ أحد على التعدي علينا أبداً.
ولنقم في جوف الليل نناجيه بالصلاة، فكما أسلفنا: لقد سألناك العبادة ووعدناك الرزق.
وتأمل ما ورد في الأثر القدسي الجليل، حيث يقول الحق تبارك وتعالى: «فإن خالفتني فيما أريد، لم أخالفك فيما تريد، ولكن وعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا..»⁽⁵⁾.
ومعنى هذا يا ولدي، لكي تستوعب المشهد: أنك إن كنت رجلاً، سلط الله عليك زوجة في البيت لا تشبع، وسلط عليك ولداً لا يقنع، فتظل تعمل وتكدح، وترتع فيها رتع الوحوش في البرية، ولا يكون لك منها في النهاية إلا ما أراده الله لك.نعم، ستأخذ رزقك المكتوب كاملاً، ولكنه لن يكفيك ولن يسد جوعتك؛ لأنك ببساطة لم تقم بما يجلب البركة لحياتك.
غرس الصلاح في الأبناء وثماره
لذا يا ولدي، عد إلى قوله: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾⁽¹⁾؛ أي لا يتسربنّ اليأس إلى قلبك من أمر دعوتهم ومصابرتهم عليها.
ولماذا هذا الإلحاح؟ لأنها باب عظيم من أبواب البركة، وسرٌّ كبير من أسرار السعادات الحياتية التي نرجوها ونتمناها لأبنائنا، حين نعلمهم حقيقة العبودية لله.
وصدقني يا ولدي، إن السجود سيغمرهم بالسعادة، وإن الركوع سيبعدهم عن كل شر، وإن قراءة القرآن ستعدهم بكل خير، وتطرد عنهم شياطين الإنس والجن، وتدفع عنهم كل المخاطر التي تحيك بهم.
فخذوا يا أبنائي بأيدي عيالكم إلى حوض الوضوء، وعلموهم كيف يتطهرون؛ لكي تضمنوا أنه بعد انقضاء الآجال، ومفارقة هذه الدار، تكونوا قد غرستم في أرض الحياة نبتةً طيبة، وتركتم «ولدا صالحا يدعوا لك»⁽⁶⁾.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مبادئ العقيدة في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (عقيدة الأرزاق والتحصين الإلهي: كيف يحمي التوحيد بيتك من الفقر والهم؟)العقيدة
- للمزيد من التفصيل في الجانب الشرعي لهذا الموضوع، تفضل بالقراءة (فقه الأرزاق وتحري الحلال: كيف تُحصن بيتك بالصلاة والطهارة؟)الشريعة
- إليك إرشادات في التزكية والتصوف الحق مرتبطة بهذا الفيديو (أسرار التزكية والتحصين الروحاني في بيوت الصالحين: منازل السلوك ومقامات اليقين)التزكية والتصوف
- يمكنك مراجعة التوثيق العلمي لهذا الفيديو من خلال موسوعة التوثيق العلمي الشاملة للمحاضرات (توثيق التفريغ والمراجع الأكاديمية: تخلص من الفقر والهم في بيتك بخطوة واحدة)التوثيق العلمي
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه (تربية الأبناء في زمن الفتن: كيف أغرس فيهم الصلاح ليكونوا ذخراً لي؟)الأسئلة
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (الخوف المستمر من السحر والحسد وظلم العباد: كيف أحصن بيتي ونفسي؟)الأسئلة
- يمكنك قراءة إجابة مستنبطة من حديث الشيخ في هذا الفيديو من هنا (ضيق الرزق ومحق البركة في البيوت: كيف أستجلب فضل الله وعطاءه؟)الأسئلة
