بقلم: الشيخ جابر بغدادي
أسرار الوصال وموانع القرب: تجليات الشيخ جابر بغدادي في شرح الحكم العطائية
أسرار الوصال وموانع القرب: تجليات الشيخ جابر بغدادي في شرح الحكم العطائية
موانع القرب وحجب البصيرة
يا ولدي، إن باب الوصال المفتوح لك من الله سبحانه وتعالى، ما الذي صدك عن ولوجه؟ إنها تلك العلاقات المحرمة، وتلك الدروب القصيرة الزائفة. فمع أن نداء الحق يصدح في الآفاق: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾⁽¹⁾، إلا أن الذي حجبنا عن هذه الوصلة النورانية، وقطع حبال القرب، هو إطلاق النظر في الحرام. إن الضمائر التي تبلدت وماتت حتى اكتالت من خبيث المكاسب، والعيون التي اكتحلت وتلذذت بمشاهدة المآثم، هيهات لها أن تبصر الأنوار أو تتذوق حلاوة الأسرار.
وما الذي حجبنا عن لذة الأنس بالله؟ وما الذي أقصانا عن مناجاة قيام الليل؟ إن الذي سلبنا شهود صلاة الفجر في جماعة، وأسقط المسابح من أيدينا، هو الركون إلى المال الحرام. وهنا يتجلى تساؤل العارف بالله الإمام ابن عطاء الله السكندري (ت: 709 هـ) - قطب التصوف وتاج العارفين - حين شخّص الداء بقوله: "كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته؟ أم كيف يرحل إلى الله من لم يتخلص من أغلال شهواته؟ أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته؟ أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته؟"⁽²⁾.
ميادين المجاهدة وغض الأبصار
ولعلك تتساءل يا ولدي: وكيف لمريد مبتدئ مثلنا أن يحقق هذه المقامات السامية؟ الجواب يبدأ من رياض المجاهدة؛ فتعلم أولاً غض البصر. فالنظر سهم مسموم، مصداقاً لما رُوي في الأثر الساطع: «النظر سهم من سهام إبليس مسموم، فمن تركه من خوف الله أثابه جل وعز إيمانا يجد حلاوته في قلبه»⁽³⁾. فيا ولدي، حين تمسك بهاتفك، اجعله ميداناً للتدرب على غض البصر. فكم من امرئ كان موصولاً بحبال القرب، فعميت بصيرته وانتكست فطرته بسبب هذه الأجهزة، حتى اسودت القلوب وتراكم عليها الران.
ولقد كشف لنا الصادق المصدوق طبيعة هذا الصراع المرير، مبيناً أن الفتن تعرض على القلوب، فإذا استمرأها القلب وتشربها، نكتت فيه نكتة سوداء، وإن أنكرها ودفعها، نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تنقسم القلوب إلى صنفين؛ كما جاء في بيانه الشريف: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا»⁽⁴⁾. وتأمل يا ولدي هذه الاستعارة النبوية البليغة في قوله «كالكوز مجخيا»؛ أي كالإناء المقلوب، ليصور لك كيف أن القلب إذا انتكس وانقلب حاله، فلن تستقر فيه موعظة أبدًا. فلو سكبنا البحر بأسره في إناء مقلوب، فما الذي عساه أن يستوعب منه؟ لا شيء! وهذا يعني أن الضمير قد مات، وأن المواعظ لم تعد تجد لها في هذا القلب مستقرا ولا مساما.
تطهير الجوارح قبل طهارة القلوب
ثم يأتيني أحدهم شاكياً ويقول: يا سيدي، أقسم بالله أنني فقدت خشوعي، ولم يعد الورد يثمر في قلبي تلك السكينة المعهودة! فأقول له مسرعا: أغلق شاشة هاتفك عن المشتتات. فيعود ليقول: ولكن يا سيدي، إنني أدخل بيتي فأجده مشحوناً بالضيق والنكد، فلا أنا أطيق زوجتي، ولا هي تطيقني! فأقول له: قُم فصلِّ. فإن صليت ولم تجد أثراً، ففتش في كسبك وانظر في محفظتك؛ ابحث عما دخل عليها مما ليس لك بحق، ورُدَّ المظالم والأموال إلى أصحابها، ثم استعن على ذلك بمناجاة قيام الليل. لنغلق هواتفنا، ولنُدِر مسابحنا في الأسحار، ولنكثر من الاستغفار والتضرع إلى الله جل جلاله.
كيف يشرق قلبك بالأنوار وأنت محمل بالأوزار؟ ألا تعلم يا ولدي أن سيدنا رسول الله ﷺ نور محض، والنور لا يحل في الأواني المظلمة المدنسة؟ فإن أردت أن تحظى برؤيته ﷺ، فطهِّر ثياب قلبك من دنس الذنوب، وحينها ستحظى بالوصال في كل لحظة ونَفَس. هل تروم رؤيته؟ إذن، تأهب واستعد! وإلا، فبأي ثوب من الطهر ستلقاه؟ إن العيون الملطخة بوحل الآثام لن تقوى على شهود الجمال النبوي، ﴿إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾⁽⁵⁾.
خلع الأكوان للولوج إلى حضرة الديان
ونعود لنسأل مع الإمام ابن عطاء الله: "كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته؟". إن المحطة الأولى في طريق السير إلى الله توجب عليك أن تتجرد، وأن تخلع عنك التعلّق بكل ما سوى الله. وقد صدق العارف حين ترنم قائلاً: "أَلا فَاخْلَعِ الكَوْنَيْنِ إِنْ رُمْتَ وَصْلَنَا"⁽⁶⁾. والكونان هنا هما المُلك والملكوت؛ فلا تتباكوا على جاه في عالم المُلك، ولا تلتفتوا لكرامة في عالم الملكوت. وهذا هو عين الكمال الذي حققه سيدنا الحبيب ﷺ في رحلة الإسراء والمعراج؛ فقد تبرج له الكون بأسره بكل معطياته، وتزينت له الجنة، وتجلت له سدرة المنتهى، فما زاغ منه ذهن ولا طالته غفلة، وما طغى ولا تلفت في جنات المأوى. حتى إذا جثا على ركبتيه في حضرة الحق سبحانه وتعالى، ونظر الحق إلى عين أقدس الخلق، لم يجد فيها أثراً لصور الأكوان، فزكاه بقوله: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾⁽⁷⁾.
قد يقول قائل: الحمد لله، لقد أشرق القلب، وسمعنا النصح، وغضضنا البصر، وأمسكنا بالسبحة ولازمنا الورد؛ فهل اكتمل المسير؟ فأقول له: تريث يا ولدي! ما الخطب؟ تجده قد تعلق قلبه بعلاقة عابرة، كأن يهوى ابنة الجيران وتأسره العاطفة. دع عنك هذه الشواغل، فأنت مأمور بالفرار إلى الله؛ استجابة لقوله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾⁽⁸⁾. وهنا يتساءل الإمام مجدداً: "وكيف يرحل إلى الله من لم يتخلص من أغلال شهواته؟". يا ولدي، أغلق تلك النافذة التي تهب منها رياح المصائب، وأوصد باب المعصية؛ فليس هناك في الوجود من هو أغلى من الله. بم سنلقى ربنا غداً ونحن محملون بهذه العيوب والذنوب؟ وبم نعتذر حين نردد بحسرة ندامة المفرطين: ﴿يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾⁽⁹⁾؟ لقد ضيع منك هذا القرين ساعة وردك وخلوتك.
وتسألني وما شأن الورد والأذكار في استقامة القلوب؟ اسمع بقلبك إلى توجيه سيدنا النبي ﷺ وهو يرسي قواعد السلوك، حين قال: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه»⁽¹⁰⁾. كيف لقلبك أن يشرق؟ بالسبحة الدائمة، والمداومة على الورد، واستقامة اللسان على الذكر. حينها يبدأ القلب في الإشراق، وترتحل منه الأغيار، حتى تصفو مرآته وتتجلى فيها الأنوار، إلى أن يأتيك النداء الخفي: هلمَّ إلينا، فقد استنرتَ وتطهرت، فتعال.
أسرار النداء في الوادي المقدس
لقد فارقنا الشهوات واستمعنا للنصيحة، وبذلك صرت مأذوناً لك بالوقوف على باب الحضرة. يقف المريد فيطرق الباب، فيُسأل: من أنت؟ فيقول: "أنا"! فيأتيه الرد الحاسم: ارجع يا هذا، فهل ما زلت تذكر نفسك؟ هل لك وجود هنا؟ لا مقام في هذه الحضرة لمن قال "أنا". أنت بحاجة إلى أن تخلع عنك كبرياءك، وتنسى وظيفتك ومنصبك، واسمك ورسمك. استمع إلى النداء الإلهي لموسى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾⁽¹¹⁾. ولماذا؟ ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾⁽¹²⁾. وإذ قد تجردت وعرفت مقامك، يأتيك الاصطفاء: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾⁽¹³⁾.
واعلم يا ولدي أنه ليس الذي أدخلوه كالذي أجلسوه في المستهل، ولا من أجلسوه كالذي أسرّوا إليه، فصار للسر محلا. هنا يتجلى له السر الأكبر في قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾⁽¹⁴⁾. لاحظ الدقة المحكمة؛ لم يقل "إني أنا ربك" بل انتقل الخطاب - بعد أن خلع النعال في حضرة المتعال - من مقام الربوبية إلى عظمة الألوهية ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾. فلا وجود لغير "أنا" الإلهية حين خُلعت الأنا البشرية. لقد جاءت الكلمة بنون الظاهر ونون الباطن، متوجة بالنورين. في البدء أمره بخلع النعال، فخلعهما في حضرة المتعال واجب، فلما خلع النعلين، سَمِع وارتقى بالمعنيين. فلما سُئل: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾⁽¹⁵⁾، أجاب: ﴿هِيَ عَصَايَ﴾ ناسباً إياها لنفسه، و﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ مظهراً اعتماده على أسبابه، و﴿أَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ ذاكراً ملكيته الموهومة في حضرة مالك المُلك، وزاد: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾. هل بقي شيء من هذا الاعتماد؟ كلا، فقد أراد الحق أن يعلمه درساً أرقى من تعلقه بالأسباب، فقال له: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾⁽¹⁶⁾.
تأمل قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾؛ فكأنه سبحانه يقول: أقم الصلاة لأذكرك بها. لا تصلِّ لمجرد أن تذكرني، بل صلِّ لتذكرني ذكراً أُذكرك به في الملأ الأعلى. واعلم يقيناً أنك إذ جئت للصلاة، ووقفت بباب الكرم، أو دنوت من المحراب، فأنا الذي ذكرتك فوفقتك لتذكرني. ولما جرى ذكري على لسانك، أنا الذي ألهمتك وأنطقتك، فمن عظيم إحسانه جل جلاله عليك، أنه فعل الطاعة فيك ثم نسبها كرماً وتفضلاً إليك! وهنا نصل إلى الإشارة الثالثة التي سطرها الإمام ابن عطاء الله لمن قرأها بإمعان: "أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته؟".
مراتب الغفلة وعصمة الخطرات
وللغفلة يا ولدي ثلاثة أنماط دقيقة: النمط الأول: "غفلة عن الذكر"؛ كأن نُلقّن الإنسان كلمة التوحيد "لا إله إلا الله"، فيطرح المسبحة أرضاً، ويعرض عن الذكر والصلاة والعمل الطالح، وهذا هو الغافل تماماً، وتلك هي الغفلة الكاملة. النمط الثاني: "غفلة مع الذكر"؛ وكيف ذلك؟ كأن يكون المرء ذاكراً لله بلسانه، لكن قلبه يتلفت يمنة ويسرة في أودية الدنيا. النمط الثالث: "غفلة في الذكر"؛ وهي أن أذكر الله طالباً بذكرى حاجة من حوائج الدنيا غير الله، كمن يذكر الله لينجح ولده. وهذه مطالب حلوة ومحمودة ولا نذمها، ولكن بالنظر إلى الكمال المنشود في مقام العبودية، فالقاعدة الذهبية هي: "اعبدوه ليرضى، لا تعبدوه ليعطي"⁽¹⁷⁾. فهو سبحانه الرزاق الذي يعطي من عبده ومن لم يعبده. إن انشغال العبد بتحصيل النتائج من هذه العبادة يُعد نوعاً من الغفلة الخفية. ولذا تساءل الإمام: كيف تدخل حضرة الله وأنت لم تتطهر من جنابة غفلاتك؟ وقد صور الشيخ الغفلة بالجنابة؛ لأنك لا تستطيع الدخول لمجالسة ملك الملوك وأنت غافل تذكر سواه. إن من أسمى مراتب الأدب في مجالسة الملوك أنك إذا جالستهم لا تلتفت إلى غيرهم.
ثم يختم الإمام تساؤلاته بقوله: "أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته؟". فاعلم يا ولدي، أنه حتى داخل رياض الأنس، وفي معية أهل الله والدخول في كنفهم، يحتاج السالك إلى يقظة تامة وحذر شديد من الهفوات الدقيقة. وهذا المعنى العميق هو ما تجلى في دعاء العارف بالله الإمام أبو الحسن الشاذلي (ت: 656 هـ) - شيخ الطائفة الشاذلية ومجدد طريق القوم - حين كان يناجي ربه قائلاً: "اللهم إنا نسألك العصمة في الحركات والسكنات والكلمات والإرادات والخطرات"⁽¹⁸⁾. قد نفهم طلب العصمة في الحركات والسكنات، ولكن ماذا عن "الخطرات"؟ كيف للمرء أن يحكم خواطر قلبه الواردة عليه؟ كأنه يقر بعجزه ويقول: يا رب، أنا قاصر عن كبح خواطري فساعدني عليها. وكذلك "الإرادات"؛ بحيث إذا أردتُ شيئاً، أردتُه بك، فإذا أردتُ بك، فلن أريد قط غيرك.
كمال التوحيد وتلاشي الأنا
إن كمال التعرف على الله يا ولدي، وذروة التوحيد الخالص، تكمن في ألا تطلب غيره، ولا تطلب من غيره، ولا تطلب منه سواه. فإن لله تعالى غيرةً شديدة على قلوب أصفيائه أن تسكن لغيره. واقرأ إن شئت قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾⁽¹⁹⁾. إنها النفس! هي الحجاب الأكبر الذي منعك عن شهود ربك، رغم أنه صدع بالحقيقة: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾⁽²⁰⁾. هل رأيت هذا المشوار الروحي الطويل الذي خضناه؟ ما مسافته الحقيقية؟ الحقيقة أنه ليس بينك وبين الله مسافة مكانية تُقطع، ولا أميال تُطوى؛ إنما هو حجاب في قلبك يجب أن يُرفع. نعم، "أنت" هو الحجاب المانع عن رؤية الحقيقة، و"أنا"تك هي الوهم الذي غيّم على بصيرتك فمنعك من شهود الحق.
فبالله عليك، مَن أكون أنا في حضرة كماله؟
يقول لسان حال العارف متجرداً من طينه، ومقراً بضعفه:
"أنا من أكون؟ أنا خيالٌ سائر.. وفناءٌ ساخر..
وهمٌ يجلُّ عن الحقيقة وصفُه.. وسرابُ ظمآنٍ يراه الحائر..
وما نحن إلا كالكتابة في الهوى.. سطورُ خيالٍ والحروفُ ضمائرُ"⁽²¹⁾.
آهٍ من تلك الـ "أنا"! تذوب وتتلاشى أمام عظمة الله. نعم، من أكون أنا؟
"أنا خيالٌ سائر.. وفناءٌ ساخر..
وهمٌ يجلُّ عن الحقيقة وصفُه.. وسرابُ ظمآنٍ يراه الحائر..
وما نحن إلا كالكتابة في الهوى.. سطورُ خيالٍ والحروفُ ضمائرُ".
