بقلم: dr.dina
كيف نذوق لذة الطاعة في رمضان؟ معراج الروح من محنة الكلفة إلى منحة الشرفة
كيف نذوق لذة الطاعة في رمضان؟ معراج الروح من محنة الكلفة إلى منحة الشرفة
كيف السبيل يا ولدي لتذوق حلاوة الطاعات؟ إن الصيام هو الدواء الشافي لذلك. ولعلك تستقرئ في سريرتك باحثاً عن السر في ذلك؛ الجواب يكمن في أن الصيام يورث العبد حرية من قيود الكسل، وانعتاقاً من غياهب الحجاب، ليرتقي به من محنة الكلفة والمشقة إلى رحاب منحة الشرفة والتشريف. فبعد أن كنا نصلي فقط لنعتق رقابنا من النار، أمست الصلاة في ذاتها جنة وارفة؛ تصير الصلاة في ذاتها دواءً للقلوب، وتصير الصلاة في ذاتها هي الغاية المرتجاة. لقد تحولت الصلاة في حق هذا العبد المحب إلى معراج روحي، نسي فيه العبد ثقل الهم، وانطوى فيه عنه طور الألم. حتى إذا قال العبد: "الله أكبر"، انبسط له براق الشوق، حتى إذا قرأ "الفاتحة"، استفتح بها أبواب سبع طباق؛ ففتحت له أبواب السماء الأولى ببركات الفاتحة. حتى إذا ركع، انفتحت له السماء الثانية، فلما سبح ربه في ركوعه، فتحت له السماء الثالثة، فرفع رأسه وحمد الله، ففتحت له السماء الرابعة، فسجد لله، وإذا بالمسافات تنطوي في السماء الخامسة، حتى إذا رفع رأسه فسبح ربه واستغفر ربه على مكانه، فتحت له السماء السادسة، حتى إذا سجد السجدة الأخيرة، كان في مقام القرب الأسمى ففتحت له السماء السابعة؛ وهنالك آن اللقاء، وتشهد العبد في حضرات المحبوب الجليل. ولكن، بقي للعبد أن يدرك سراً عظيماً؛ أنه لا سبيل للفتح الإلهي ولا ولوج لهذه الحضرات إلا من طريق سيدنا محمد، ولأجل ذلك ختم مقامه بقوله: "السلام عليك أيها النبي". وفي هذا المقام العليّ، تتجلى النفحات الإلهية التي طالما رويت في الأثر القدسي ⁽¹⁾ (حلية الأولياء للإمام أبي نعيم ت: ٤٣٠ هـ)، حيث يقول الحق تبارك وتعالى في محكم تجلياته: «إن لي عبادا أحبهم ويحبونني، أشتاقهم ويشتاقون إلي، يتحينون الظلال في النهار ويحنون إلى الليل كما تحن الطير إلى أوكارها، وقفوا بين يدي وأفرشوا وجوههم لي، فهم بين متأوه وباكي وبين صارخ وشاكي، يتكلمون بكلامي ويتملقون إلي بإنعامي». ثم يتجلى النداء الإلهي في ودود خطابه: «أتعرف ماذا أعددت لهم؟ أعددت لهم ثلاثة أشياء: الأولى أني أنظر بوجهي إليهم». فيا ولدي، إذا حصلت نظرة من الله إلى العبد، يخرج العبد من طور الجسد الطيني الكثيف إلى محطة الروح الشفافة النورانية. وعندما تجلت روحه وصفَت، كانت عبادته من الله إلى الله؛ إذ جرى عليه من الله ينابيع الحكمة، وتلطف الله بضعفه البشري، فحينها حملت الروح الجسد، وزال عنه كل شوائب الجسد وعوائقه، وحصلت له من الله جل جلاله عطية القبول قبل الإقبال.
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مبادئ العقيدة في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار المعراج الروحي ولذة الطاعة في رمضان | رؤية عقدية وإيمانية في ضوء توجيهات الدكتور جابر بغدادي)العقيدة
- للمزيد من التفصيل في الجانب الشرعي لهذا الموضوع، تفضل بالقراءة (فقه العبادات في مدرسة الإحسان: تحويل الكلفة إلى منحة ربانية)الشريعة
- إليك إرشادات في التزكية والتصوف الحق مرتبطة بهذا الفيديو (معراج القلوب ولذة الطاعة: أسرار الصلاة والصيام في مدرسة الإحسان)التزكية والتصوف
- يمكنك مراجعة التوثيق العلمي لهذا الفيديو من خلال موسوعة التوثيق العلمي الشاملة للمحاضرات (كيف نذوق لذة الطاعة في رمضان ؟)التوثيق العلمي
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه ('أقف بين يدي الله في الصلاة، وأصوم نهاري، لكني أشعر بثقل العبادة وكأنها عبء يؤرقني. لا أذوق للصلاة حلاوة، ولا أجد للصيام لذة، بل أعد الدقائق لتنقضي. أسمعكم تتحدثون عن معراج القلوب ولذة المناجاة، لكني لا أرى نفسي إلا حبيس هذا الجسد الكسول. كيف أرتحل من هذا السجن لتصبح صلاتي جنة، وكيف أنال تلك النظرة التي ترفعني إلى محطة الروح؟')الأسئلة
